تقليب نظر ...
نقلب النظر، ونعبر عن الأراء والمواقف، بحرية ومسؤولية، والهدف هو بلورة رأي عام قوي ومؤثر ... يصنع الحدث ويتطلع للمستقبل
حاتم و"الزعبول" (*) والتقرير الاستراتيجي لحالة المغرب ...
بينما كنت مساء اليوم في جولة بسويقة المدينة القديمة بسلا، ظل ابني "حاتم" المغرم هذه الأيام بالتين الشوكي أو الهندي المسمى شعبيا بـ"الهندية" أو "الزعبول" مصرا على تناول فاكهته المفضلة والتي تعد فاكهة الفقراء بالمغرب، لم تفلح تنبيهاتي وتحذيراتي لحاتم من أجل ثنيه عن جنونه في التهام "الهندية"، فلم يهدأ له بال ولم يكف عن إلحاحاته، حتى التهم بعضا منها كان يعرضها شاب في مقتبل العمر يخوض معركة البقاء في أزقة السويقة مع فرقة "المخازنية" (فرق أمنية من القوات المساعدة) يتقدمهم "قائد المنطقة"، لا هم له إلا مطاردات عشرات الباعة المتجولين، تجت طائلة السطو على حاجيات أول بائع متجول تصل إليه أيديهم، لا يهمه مصير عشرات الأسر التي يعولها هؤلاء من وراء تجارتهم الصغيرة تلك، بل إن منهم من يتخذ من مشروعه الصغير هذا خطوة هامة للانطلاق نحو مشروع أكبر وأبعد مدى يتوقف عليه مستقبل حياته برمتها.

تلك هي حكاية صاحبنا بائع "الهندية" شاب في مستهل عقده الثاني، انتقل لتوه لسنته الأولى في التعليم الثانوي، كان منهمكا في تقشير فاكهة "التين الشوكي" لحاتم وعينه على كتاب "التقرير الاستراتيجي عن حالة المغرب" الذي وضعته على عربة "الزعبول" في محاولة مني لمساعدته في تحضير الفاكهة.
- من أين اقتنيت هذا الكتاب؟
- يمكنك الحصول على نسخة منه لدى باعة الصحف والمجلات؟
أثارني اهتمام شاب في حي شعبي يبيع "الزعبول" بتقرير استراتيجي يتحدث عن حالة المغرب لسنة 2008- 2009، سألته عن مستواه الدراسي، فأخبرني بأنه في بداية مشواره في المرحلة الثانوية، مضيفا بأنه مضطرا لممارسة هذا النشاط التجاري الموسمي لجمع بعض المال استعدادا للدخول المدرسي القادم.
شكل حديثه بالنسبة لي كما كان بالنسبة له لحظة افتخار واعتزاز، قلت له بأنني كنت في مثل سنه أقف مثل وقفته هذه لأبيع الخضر أو الفواكه أو القزبر والمعدنوس أو الحمص وبقية مستلزمات "الجريرة" وغيرها من "الوظائف" التي "تقلدتها" خلال فترات العطلة الصيفية في الوقت الذي كان من المفروض أن آخذ قسط من الراحة بعد عام طويل من التحصيل الدراسي الذي تكلل طوال سنيني الدراسية بالنجاح. كما عملت في مصنع لصناعة "الزليج" وكنت حمالا لصناديق الخضر والفواكه بالسوق الشعبي بالحي الذي أقطنه ....
- سأل الشاب في عينه بريق فرح وسرور، وما عملك الآن يا أستاذ؟
- صحفي بجريدة قطرية.
ازدادت عيون صاحبنا فرحا، وهو يؤكد لي بأنه فخور بنضاله وسعيه لبناء شخصيته من خلال الاحتكاك بالواقع والصبر على مرارته وأمله في غد أفضل، شجعته على ذلك.
أعد صاحبنا عدد قشور فاكهة "التين الشوكي" التي قشرها ...
يا للهول!!!
فعلها حاتم مرة أخرى ...
التهم عشرون حبة من "الزعبول" ...
ناولت صاحبنا دريهمات ثمن لما التهمته بطن حاتم متوجها بالدعاء للباري عز وجل ان تكون بردا وسلاما على بطنه، وأن يحقق حلم الشاب صاحب عربة "الزعبول" ويصل لمبتغاه.

============
(*) ملحوظة بسيطة:
============
حتى لا يسألني أحدهم من المشرق عن معنى "التين الهندي" أو الزعبول" فيما يلي تعريف بسيط بهذه الفاكهة الهامة عندنا في المغرب في فصل الصيف ...

ثمرة التين الشوكي- الهندي / الهندية / الزعبول


عندما ينضج التين الهندي تنتشر في معظم المدن المغربية عربات الباعة المتجولين في الشوارع والازقة، بما فيها بعض شوارع الاحياء الراقية، ولا يخلو ممر او زقاق الا ووجدت بائعا يعرض هذه الفاكهة على عربة خشبية، ممسكا سكينا صغيرا بيده، ينتظر قدوم الزبائن الذين يتحلقون حوله لالتهام عدد من الحبات، وبعد احصائها يناولونه مبلغا زهيدا وينصرفون.
وبما ان حبات التين الهندي تباع منفردة، فالبائع لا يحتاج الى مكيال لكيلها، عدته هي سكين صغير، وقفاز بلاستيكي يحميه من الاشواك الدقيقة طبعا لا بد ان تكون للبائع براعة في تقشيرها بسرعة ودقة حتى يقدمها للزبائن سليمة من دون ان تتعرض للتلف. ثمرة التين الهندي يجدها البعض لذيذة جدا، وقال احد الباعة ان بعض الأشخاص يلتهمون اكثر من عشر حبات، وهم في طريقهم الى العمل صباحا.
ويعرض أغلب البائعين فاكهتهم بطريقة مغرية عن طريق تزيينها ببعض اوراق النباتات الخضراء، ورشها بالماء، ومن ثم البدء فيما يشبه «وصلات اعلانية» ينادي فيها على المارة بصوت مرتفع بانها حلوة ولذيذة «آتية من الصحراء»، فالمنافسة شديدة بينه وبين الباعة الآخرين الذي يختارون الوقوف بعرباتهم في «اماكن استراتيجية» تعرف حركة نشيطة للمارة واصحاب السيارات الذين يتوقفون بدورهم لالتهام بعض الحبات على عجل، او حملها الى البيت. وتشكل هذه «التجارة الموسمية» مصدر رزق لعدد كبير من المغاربة، وتنقذهم من شبح البطالة، حيث يعيش الكثيرون على ما تجود به الطبيعة من «خيرات» حسب الفصول. يحتوى التين الهندي او الشوكي على كمية كبيرة من السكريات بنسبة 14 في المائة، وبروتينات بنسبة 1 في المائة، ومقادير متوسطة من الأملاح المعدنية، الى جانب فيتامين «ج» وفيتامين «أ».
التين الهندي (الشوكي)، او الصبار، او ما يطلق عليها المغاربة «الهندي»، ينظر اليها على انها فاكهة الفقراء، فرغم «شعبيتها» الواسعة وشهرتها، فهي لا ترقى في نظر الناس الى أهمية وقيمة الفواكه الاخرى مثل الموز والتفاح والخوخ وغيرها.
Bookmark and Share
ذكريات لا تنسى ...
بينما كنت أعيد ترتيب الأغراض في غرفتي بمدينة سلا بعد غياب دام عاما كاملا خارج أرض الوطن، عثرت في علبة كرتون على مجموعة من الكتب التي أعادتني لأيام الثانوي والجامعة.
تلك الأيام التي شهدت بدايات التعلم والتعرف على الدين من خلال كتب الإمام يحيى بن شرف الدين النووي والشيخ سيد سابق والإمام الشهيد حسن البنا وعدد من الدعاة والمفكرين المعاصرين.
كانت مجلدات فقه السنة الثلاث هي محور دروس جلستنا التربوية التي كنا نعقدها بشكل أسبوعي عند الأخ ادريس المتواجد حاليا في الدانمارك، والتي كنا نستهلها باستظهار ما حفظناه من قرآن وأحاديث نبوية مختارة من شرح الأربعين النووية، أما مأثورات الإمام البنا فهي بمثابة الدليل في حياتنا اليومية.
لقد شكلت بالنسبة لي كتب مثل الحوافز الإيمانية بين المبادرة والإلتزام للدكتور عدنان علي رضا النحوي وصناعة الحياة لعبد الرحمن الراشد وشروط النهضة لمالك بن نبي وفي الفقه الدعوي للدكتور سعد الدين العثماني والاختيار الحضاري للأستاذ محمد يتيم إلى جانب روايات الطبيب نجيب الكيلاني، مصابيح أنارت الطريق ولا تزال، ولن أنسى لأصحابها الفضل ما حييت ...
أما منجد الطلاب ذو اللون الأحمر فلا شك أنكم تعرفون حكايته جيدا ...
... وجاء دور الفن !!؟؟

بعد السياسة والطبخ، جاء وقت الفن ..!!!؟؟؟

وبالطبع فإن الفضل يرجع لغياب النت عن البيت الجديد ...

صبيحة اليوم وبعد أداء صلاة الجمعة بمسجد المجمع التجاري سيتي سنتر، قمت رفقة الزميل عبد الغني بزيارة ورش فنية نظمتها الجمعية القطرية للفنون التشكيلية بمناسبة أبوابها المفتوحة بالحي الثقافي بالدوحة، وذلك بمشاركة فنانين عرب من دول مختلفة، اجتمعوا ليبدعوا بريشتهم لوحات فنية يبثونها شجونهم وآمالهم.
كانت فرصة التقيت خلالها ببعض الفنانين وانجزت معهم مقابلات بالفيديو سأقوم بإعدادها وتنزيلها قريبا ...
وفيما يلي تقرير مصور عن الزيارة الفنية
:

لمسات فنية على لوحة الفنان العراقي مزاحم الناصري عضو الرابطة الدولية للفنانين التشكيليين

صورة تذكارية رفقة الزميل بوضرة مع الفنان القطري محمد العتيق والفنان العراقي مزاحم الناصري

تأمل لهدية الجمعية الدانماركية للفنون التشكيلية لنظيرتها القطرية

جولة في الحي الثقافي بالدوحة

خرجة ترفيهية لشاطئ الفركية

شاطئ الفركية - الخور - قطر
الجمعة 26 يونيو 2009
الرتبة "أ"

كانت سهرة طويلة وشاقة ليلة الجمعة/ السبت امتدت إلى ما بعد صلاة الفجر لساعات، أترقب نتائج الانتخابات الجماعية بالمغرب في متابعة حثيثة لمستجدات الوضع ببلدي من بلد الغربة بدوحة قطر...

إلا أن نتيجة فتحت عليها عيني صبيحة اليوم الموالي، كان لها وقع السحر، ملكتني وأفرحتني لدرجة اغرورقت معها عيناي بالدموع، لم أنتبه لنفسي وسط حشود الناس، إلى أن صحاني حارس البوابة الذي قطع علي خلوتي لما تقدم ليلسم علي ويبارك لي.

إنها ...

 

نتيجة العام الدراسي لابني البكر حاتم

لقد كان شعورا مفعما بالفخر والفرح أني أجد أن ابني حصل على نفس الملاحظات التي كانت تدون لوالده نهاية كل سنة طوال مراحل دراسته الابتدائية

 

وتختم بعبارة هزت كياني:

"يرتقى للسنة الثانية"


أمسكت ملف التقييم والمتابعة للتلميذ حاتم، وانا اختلس النظرات إليه في تجاه بوابة المدرسة، والدموع تتراقص بين مقلتي، تسارع الخطى أيها يقفز بداية، لا أكاد أبصر أحدا أمامي مسرعا لهاتفي في السيارة لأقول له "أحبك يا بطل أنت ممتاز ومتميز".

كانت بحق لحظات لا تنسى ... ذكرتني بفرحة والدتي بي عندما كنت أطلعها على كراسة امتحاناتي في أولى سنيني الدراسية وقد اعتلتها عبارة "الرتبة أ".


خواطر مغربي في الخليج – الحلقة الأولى

محمد لشيب – نبراس الشباب - الدوحة


تبدو الدوحة مدينة صغيرة هادئة، تجمل لك كل دولة قطر، فقطر هي الدوحة، والدوحة هي قطر، لكن هذه المدينة الصغيرة في حجمها تبدو من زاوية أخرى عالم كبير بإنجازاتها وحضورها الدولي على مختلف الواجهات والأحداث، الدولة - المدينة جعلت منها قناة الجزيرة محور لعدد من الملفات والقضايا الكبرى، إضافة إلى مساهمتها في حلحلة جملة من المشاكل التي ظل العالم عاجزا عن إيجاد حلول لها.

أول ما وطأت قدمي أرض هذه الدولة العربية أول مرة قبل سنتين، وجدت نفسي أمام خليط متنوع من أجناس الأرض تجمعوا في نقطة جغرافية صغيرة لخدمة مشاريع تنموية عملاقة في مجالات متعددة بفضل إيرادات الغاز المتزايدة قبل وقت قصيرة قبيل الأزمة المالية العالمية.

الدوحة مدينة حضارية بكل المقاييس، تقدم كبير في البنيات التحتية، وقطاعات حيوية واعدة تشهد طفرة متقدمة كالرياضة والتعليم، والصحة والإعلام، علاوة على قطاعات النفط والغاز ...

وفي اعتقادي فإن كل ما يحتاج المرء في الدول الغربية الحديثة والمدن الأوروبية والأمريكية وغيرها، يمكن أن يجده بقطر، ما فارق بسيط، ولكنه أساسي وعميق من الناحية الحضارية والثقافية، هو أنك بين أهلك وذويك وإخوتك في الدين والعروبة، وبالتالي فإنك تعيش في انسجام تام مع قيمك ومعتقداتك وثقافتك.

لقد نجحت قطر في استثمار التنوع الثقافي والإنساني لخلق بيئة حضارية عالمية، تجد فيها العربي إلى جانب الأسيوي إلى جانب الأوروبي في المؤسسة الواحدة، رغم اختلاف لغاتهم وأجناسهم وثقافاتهم، جمعتهم الرغبة في الإنجاز والأداء ...

شعور غريب ذلك الذي أحسسته في أول صلاة جمعة أؤديها بمدينة الدوحة في إحدى أيام شهر غشت من سنة 2007، دخلت مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة أم غويلينا قرب الكورنيش، وإذا بي أرى خليطا من الأجناس والثقافات، فعن يميني يبدو المصلي من هيئة ملابسه أنه هندي الجنسية، وعن شمالي آخر يبدو من ملامح وجهه أنه ينتمي إلى الفلبين أو أندونيسيا، وأمامي رجل ثالث يرتدي الغترة والعقال مما يدل على أنه عربي من أبناء المنطقة... وهكذا كان المسجد كله تنوع واختلاف .. لكنهم اجتمعوا جميعا على كلمة واحدة: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وفي سياق هذه الروح الأخوية المنسجمة توحد كافة المسلمون من مواطنين ومقيمين بدولة قطر في صيام شهر رمضان الكريم الذي أعقب تلك الأيام.

كانت تلك هي خواطري الأولى التي حول يومي الأول في الخليج، والآن وبعد مرور سنتين على ذلك ربما أكون قد تمكنت من استكشاف كنه المكان، والتعرف على طباع الناس، وفرادة العادات وخصوصيات الثقافات، وهو ما سنقف عنده فيما يستقبل من الخواطر، لنقلب حولها النظر من دوحة قطر.

صحيفة "العرب" .. سنة أولى
عدد خاص كلفت بإعداده بمناسبة الذكرى الأولى
لصحيفة "العرب" القطرية
------------------------------------
-----------------------------
العيد في ضيافة الشيخ القرضاوي حفظه الله
قام مجموعة من الشباب المغاربة المقيمين بقطر بزيارة تهنئة للشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله بمناسبة عيد الفطر المبارك بمقر سكنه بالدوحة، وقد شكلت الزيارة فرصة سانحة للاحتفال مع الشيخ بهذه المناسبة الغالية، حيث اتحف المغاربة الحضور بمجموعة من الاناشيد والأمداح على الطريقة المغربية الأصيلة، والتي نالت استحسان الشيخ الذي ظل يردد عددا من المقاطع منها، وقد قدم الشيخ لضيوفه بعضا من الحلويات والمشروبات.
وفي ختام هذه الامسية الرائعة التي حرص فيها الإخوة على التقاط صور تذكارية مع الشيخ، توجه فضيلته إلى الله عز وعلا بهذا الدعاء بمناسبة عيد الفطر السعيد، حيث قال فيه:
في ضيافة الجزيرة والجزيرة توك ولقاء الشيخ رائد صلاح
في مثل هذا اليوم قبل سنتين انطلق حلم تأسيس موقع إعلامي شبابي تفاعلي تطوعي، يعمل على نقل الكلمة والصورة الصادق لكل العالم.
واليوم كانت لي فرصة الاحتفال مع فريق  الجزيرة توك بالذكرى الثانية لانطلاق الموقع، لكنها في الحقيقة كانت فرصة لثلاث فرص:
الفرصة الأولى هي اللقاء والتعرف على الطاقم الشبا المؤسس لهذا الصرح الإعلامي التدويني الهام، والجلوس إليهم واقعيا بعدما تواصلنا وتعارفنا افتراضيا عبر شبكة الإنترنيت.
أما الفرصة الثانية فهي ولوج أكبر مؤسسة إعلامية عبر العالم، إنها قناة الجزيرة، حيث كانت الفرصة جيدة للإطلاع على جانب من عملها بشكل مباشر من خلال زيارة استديو الأخبار خلال بث نشرة المنتصف على الساعة الرابعة بتوقيت الدوحة.

اما الإنجاز التاريخي الذي حظيت به هذا اليوم، فكان لقاء حارس المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف رائد الحركة الإسلامية في فلسطين، الشيخ المجاهد رائد صلاح.

فبينما كنا نتجول في استديو الأخبار، كان المجاهد يوجه كلمته للشعوب العربية المسلمة خلال استضافته في "ضيف المنتصف"، وبمجرد ما انتهى فضيلته من البرنامج، بادرته بالتحية وأخبرته كما كانت حسرتي شديدة بمجرد علمي ومتابعة زيارته المتميزة للمغرب وجولاته هناك، لكنني حمدت الله كثيرا ان يسر لي مقابلتك والإنفراد بك.
فضحك الشيخ كثيرا، وأعرب عن عميق سعادته وامتنانه للشعب المغربي الأصيل، مبديا إعجابه الشديد بالحماس الجماهيري والتفاعل الجيد والإيجابي لشباب المغرب ونسائه ورجاله وأطفاله مع قضية الأمة الأولى، قضية فلسطين.
مع الشيخ رائد صلاح
مع الصحفي أمجد شلتوني (قناة الجزيرة) ووائل عادل (أكاديمية التغيير)
تدوينة وجدية: "خْرَجْنَا نتشَمْسُوا أُو نْضَربُوا دُورَة، رجْعنَا بتَدوينَية" (تحديث)
سبق لي أن قررت بمناسبة عيدالأضحى المبارك ورأس السنة الدخول في عطلة لمدة أسبوع، أوقف خلالها نشاطي التدويني، وأخلد فيها لبعض الراحة من تعب العمل المستمر والمتلاحق ...، إلا برودة الطقس بمدينة وجدة، التي قصدتها لزيارة الأهل، فرضت علي المكوث في البيت طوال اليوم، ولحسن الحظ أني وجدت لديهم حاسوب وارتباط بشبكة الإنترنيت، مما فرض علي مراجعة قراري السابق بالعطالة والانخراط في حركية تدوينية لمتابعة عدد من المستجدات والتطورات، فكانت هذه التدوينات الوجدية...

اليوم الخميس 04 يناير 2006 قمت بجولة صباحية بمدينة وجدة، لأستفيد من الجو المشمس، وأزور على وجه الخصوص بعض الأسواق، والتي تعد كثرها من إحدى خصائص مدينة "زيري بن عطية" مؤسس مدينة الألف سنة، كما تتميز عاصمة الجهة الشرقية كذلك بكثرة مساجدها وكبر حجمها ومساحتها وعلو صوامعها...

أثناء عودتي من "سوق الفلاح" (السوق المشهور ببيع الأدوية المهربة من الجزائر)، ركبت سيارة أجرة صغيرة، دقت ساعة منتصف اليوم بمذياع السيارة، فانطلق صوت المذيع يقرأ عناوين أخبار الظهيرة، فإذا بي أسمع عناوين أنشطة وأسماء مدن ومسؤولين لا أعرفهم، أصغيت السمع قليلا: نشاط بمدينة وهران، وآخر بولاية بومرداس، وتوقيع اتفاقية بالعاصمة الجزائر ....

أخيرا أدركت أن الأمر يتعلق بنشرة أخبار الجارة الجزائر، أفغلب الوجديون مرتبطون بالجزائر، كما هو حال أغلب الشماليين في ارتباطهم باسبانيا، أحاديث الناس بالشارع الوجدي تغلب عليها إلى اللهجة العامية الجزائرية المفرنسة، وهم أقرب إلى فهم الواقع الجزائري منه إلى الواقع المغربي، رغم أنهم مجموعون على انتقادهم لسياسة الجار الجزائري، الذي يقابل كل هذا الانفتاح والتقارب بسد الأبواب وإغلاق الحدود...

الوجديون متذمرون من وضعية الحدود المغلقة منذ أحداث أطلس آسني بمراكش، والتي اتخذ المغرب على إثرها قرار بفرض التأشيرة على الجزائريين، وهو ما قابلته الجزائر بإغلاق حدودها مع جارها الغربي.

إلا أن جولة بسيطة في شوارع مدينة وجدة تؤكد عكس ذلك، فأغلب الأسواق تعج بالبضائع الجزائرية التي تعرف إقبال بسبب انخفاض أسعارها، فعلى الأرصفة بأبواب الدكاكين تنتشر قارورات المشروبات الغازية الجزائرية الصنع والتي تباع بأقل من سعرها في المغرب رغم كبر حجمها، كما تعرض كافة أشكال الجبن والشكولاطة، والحلويات، والحليب، ...

أما المحروقات فحدث ولاحرج، فأغلب محطات التزويد بالوقود أفلست وأغلقت أبوابها، بسبب البنزين المهرب من الجزائر، والذي يباع على قارعة الطريق بدراهم معدودات، وإذا كان من فضل لهذا الأمر فيكمن في أن المواطن الوجدي لم يكتوي بنار الزيادة في تذاكر الحافلات وسيارات الأجرة كما اكتوى بنارها عموم المواطنين في مدن أخرى، حيث يكفيك درهمين اثنين لتتنقل عبر سيارة أجرة كبيرة بين أطراف مدينة وجدة المترامية ...
أما عشية الجمعة 05 يناير 2006، وفي طريقي غلى محطة القطار للعودة إلى الرباط، لاستئناف العمل من جديد، بعد هذه العطلة القصيرة، قصدت وسط المدينة لاقتناء بعض الحاجيات، فلا يمكنك أن تأتي إلى هذه المدينة دون أن تقتني شيئا، فكل شيء رخيص ويغري بالشراء، عموما تجولت على عدد من المحلات القليلة التي فتحت أبواب ذلك اليوم، لأن يوم الجمعة هو يوم عطلة بالنسبة لأغلب الأسواق المعروفة هنا، كسوق القدس، وسوق مليلية، وسوق طنجة، وسوق الفلاح، ...
وقد جرت العادة عند الوجديين، في نهاية جولاتهم التسويقية، أن يقصدوا بائعي "كران" المنتشرين بكثرة بمختلف ربوع ساحة سيدي عبد الوهاب، و"كران" بالمناسبة يعد الأكلة الشعبية الأكثر رواجا لدى أبناء المدينة، وذلك بسبب قلة ثمنه: 1 درهم لكران في الخبز + 1 درهم لكأس عصير يسمى بالوجدية "بريدية"، وها هي أكلة خفيفة بالصحة والراحة...(أنظر صورة الأكلة التي أكتلها رفقته عشية الجمعة)
وهي "كران"، كما شرح لي زميلي وصديقي الصحافي الوجدي الأخ عبد الغني بوضرة هو "عبارة عن "حمص" مطحون، وطريقة طبخه تتم بوضع كيلو من مسحوق الحمص في إناء معدني عبارة عن "طاوة" مع كأس زيت رومية، ثم ملعقة كبيرة من الملح، ثم يحرك الكل جيدا، ويضاف إليه لترين من الماء، ويترك إلى أن ينضج، وبالصحة والراحة".
لمدونة "تقليب نظر" - حي سيدي يحيى قرب الحدود الجزائرية


<<الصفحة الرئيسية