تقليب نظر ...
نقلب النظر، ونعبر عن الأراء والمواقف، بحرية ومسؤولية، والهدف هو بلورة رأي عام قوي ومؤثر ... يصنع الحدث ويتطلع للمستقبل
خرجة ترفيهية لشاطئ الفركية

شاطئ الفركية - الخور - قطر
الجمعة 26 يونيو 2009
ترقية الذوق العام
ما أروع أن تصادفك وأنت تتجول بشوارع السودان بعض اللافتات التي تنتصب عن ملتقيات الطرق والمواقع الرئيسية بالعاصمة المثلثة "الخرطوم"، والتي تدعو أفراد المجتمع السوداني إلى حسن الخلق والتعامل الجيد مع الناس، ومن الأمور الرائعة أن تكتشف أن ذلك كله يندرج في إطار مشروع أطلق عليه "مشروع ترقية الذوق العام"، الذي تنفذه إدارة المصنفات الأدبية والفنية لولاية الخرطوم التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والثقافية.

ومن أهم اللافتات التي وقفت عليها خلال زيارتي لشوارع الخرطوم، هذه اللافتة التي تقول: "زينة الرجال الكرم، وزينة النساء الحياء"،

يذكر أن مشروع ترقية الذوق العام وهو المشروع رقم 4 لإدارة المصنفات الأدبية والفنية يحمل شعار: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"، وتشرف على تنفيذه شرطة أمن المجتمع بالولاية.

نساء "الشاي" بشوارع السودان .. قصص الحرب والجفاف
تجدهم في كل شوارع السودان الرئيسية، نساء من مختلف الأعمار، يفترشن الأرض، وأمامهن موائد متواضعة مصنوعة يدويا بطريقة بسيطة، عليها بعض القوارير المملوءة بالأعشاب والشاي والقهوة المطحونة، وإلى جانبهن مواقد حطب عليها أباريق الماء المغلى لإعداد شاي سوداني بنكهة "الزنجبيل" أو "القرفة" أو "النعناع" أو "الحبهان" وغيرها من الأعشاب التي تصلح الكثير منها لمعالجة بعض الأمراض، كما هو شأن شراب "الكركديه" الذي يقبل عليه البعض للعلاج من نزلات البرد، كما تتخصص هؤلاء النسوة في إعداد شراب القهوة ذات الطعم العربي الإفريقي الأصيل.
لكن خلف كل واحدة من هؤلاء النسوة قصة اجتماعية حزينة، فكل امرأة من هؤلاء تعيل عائلة مكونة من أربعة أو خمسة أطفال أو أكثر، عائلات فقدت معيلها بسبب الحرب سواء في الجنوب أو الشرق أو في دارفور، أو نزحت نحو العاصمة الخرطوم بسبب قساوة الطبيعة وموجات الجفاف المتوالية، فلم تجد النسوة بد من النزول إلى الشارع وامتهان هذه الحرفة لتلبية احتياجات البيت ومتطلباته.

وعلى الرغم من جهود الحكومة في التكفل بعدد من أرامل الشهداء، إلا أن نسبة كبيرة منهن يوجدن ضمن بائعات الشاي والقهوة المنتشرات في عدد من الشوارع وإلى جانب الأسواق، واللواتي يطلق عليهن لقب "الفقيرات" بسبب وضعهن المادي والمعيشي المتردي، وتحظى مشروبات "نساء الشاي" في السودان بشعبية كبيرة وإقبال من السودانيين، حيث يتجمعون متحلقين حول مائدة إحداهن فوق كراسي عبارة عن صناديق خشبية أو بلاستيكية لرشف كأس شاي منعنع أو قهوة ساخنة بنكهة القرفة لتزيل عنهم عناء يوم كامل من الكد والعمل.



<<الصفحة الرئيسية