محمد لشيب -
الجزيرة توك – الدوحة
لا يبدو أن
متاعب "روبير مينار" مدير مركز الدوحة لحرية الإعلام بقطر ستنتهي قريبا،
إن لم يكن ما حصل هذه الأيام من شد وجذب يشكل منعطفا حاسما لخصومه الذين وصلوا هذه
المرة حد المطالبة بـ"رأسه" وإقالته من على رأس مركز الدوحة الذي انتقل
إليه من باريس حيث كان رئيسا لمنظمة مراسلون بلا حدود.
فعشرات
الرسائل التي تبادلها الشارع القطري هذه الأيام تنبؤ عن احتقان شعبي وغضب كبير
جراء مشاركة المدعو "فلمنغ روس" رئيس تحرير صحيفة «جيلاندز بوستن - Jyllands
Posten» الدانمركية
الناشرة للرسومات المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، في فعاليات احتفال
قطر باليوم العالمي لحرية الإعلام المنظمة من قبل اليونسكو قبل ثلاث أيام..
"نرفض كمسلمين وكقطريين استضافة من تطاول على ديننا ورسولنا "الدنماركي
فلمنغ روس" في بلادنا، ومشاركته في الاحتفال الذي ينظمه مركز الدوحة لحرية
الإعلام بمناسبة اليوم العالمي للصحافة..
تِكْرَم
قطر ..ونِكْرَم أن نكون أول دولة مسلمة تستضيفه على أرضها ..انشر حملة رفض استضافت
"فلمنغ روس في قطر، أرسلها للعضيد 2994".
هذه هي
العبارات التي حملتها مئات وآلاف الرئاسل النصية القصيرة التي تداولها الناس عبر
هواتفهم الجوالة طيلة اليومين الماضين، إلى جانب خوض غمار حملات تنديدية ظلت حبيسة
أسوار المنتديات ا لإلكترونية ومواقع الإنترنيت، مما جعلها بدون صدى أو أثر يذكر،
لدرجة أن لا أحد، حتى من بين الصحافيين المشاركين في الاحتفالية لم ينتبه للأمر،
أو لم يشأ أن يحركه إلا بضوء أخضر ممن يعنيه الأمر، لدرجة أن مداخلة "فلمنغ
روس" في جلسة حول «دور الصحافة في دعم الحوار بين الأديان والفهم المشترك» التي
شارك فيها إلى جانب "روبير مينار" مدير مركز الدوحة لحرية الإعلام لم
تشر إليها أي جريدة قطرية لا من قريب ولا من بعيد.
واليوم وقد مرت على احتفالية اليوم العالمي لحرية الصحافة أكثر من يومين، تتواصل الحملة الإلكترونية وعبر الرسائل القصيرة للدعوة إلى "احتجاج بأثر رجعي" من خلال مظاهرة عقب صلاة الجمعة غدا، للتنديد بهذه الزيارة، مع العلم أن المستهدف بهذا الاحتجاج قد يكون عاد أدراجه غلى بلده بعدما مرر رسالته "الحضارية" في مؤتمر الدوحة.

ومن جانبه
أكد مركز الدوحة لحرية الإعلام أن دعوة الصحافي الدنماركي كانت من قبل منظمة الأمم
المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) على اعتبار أحد شركاء جائزة اليونسكو
لحرية الصحافة، وقالت هاجر سموني (منسقة أبحاث بمركز الدوحة لحرية الإعلام) في
اتصالنا هاتفيا بها أن المركز لا علاقة له بالدعوة، كما أن تأشيرة المعني بالأمر
منحت من قبل السلطات القطرية المعنية، وهي التي سمحت للصحافي الدنماركي بالحضور
والمشاركة في الاحتفالية.
ومهما يكن من أمر من يتحمل مسئولية دعوة رئيس تحرير صحيفة أساءت لملايين المسلمين عبر العالم، ودون إقحام أنفسنا في معارك تصفية حسابات معينة بين مركز الدوحة لحرية الإعلام وأطراف أخرى والتي يبدو أن ستسعر بشدة هذه الأيام، فإن الذي يهمنا في هذا المقام بالدرجة الأولى هو طريقة تفاعل الجمهور مع هذا الحدث، والذي يؤشر في اعتقادي لضعف كبير في الحراك الشعبي الجماهيري، مما جعل متأخرا وضعيفا إلى أبعد الحدود.





























