تقليب نظر ...
نقلب النظر، ونعبر عن الأراء والمواقف، بحرية ومسؤولية، والهدف هو بلورة رأي عام قوي ومؤثر ... يصنع الحدث ويتطلع للمستقبل

متى تتحرر العقول ... لنحرر الأوطان ..؟؟؟ (الصومال نموذجا)

تقول آخر الأخبار الوادرة من أرض الصومال الشقيق الرازح تحت كلكل الاقتتال والمجاعة والفقر أن "حركة الشباب المجاهدين"، أعلنت أول أمس عن تشكيل وحدة خاصة أطلقت عليها «لواء القدس» بهدف «تحرير المسجد الأقصى والدفاع عنه»، وقد تظاهر المئات أول أمس في بمعسكر في حي سوكالولاها بشمال العاصمة الصومالية مقديشو ضد إسرائيل، تلبية لدعوة من حركة «الشباب» الإسلامية التي أعلنت بالمناسبة تشكيل وحدة خاصة هدفها «تحرير» فلسطين.

طبعا لا أحد ينكر أن تحرير الأقصى وطرد العدو الصهيوني من أرض فلسطين السليبة هو حلم كل مسلم يغار على قضايا أمته، لكن واقع الحال اليوم في الصومال يقول بأن التحرير الحقيقي يجب أن يبدأ من هناك، بين الفصائل "الإسلامية" المتناحرة، بين الإخوة الأعداء، رفاق سلاح المقاومة الذين فرقتهم حسابات المصالح والصراع على السلطة، بعدما فطن العدو الأمريكي والصهيوني إلى زرع بذور الضغينة والصراع بين أبناء العقيدة الواحدة والبلد الواحد والمصير المشترك، بعدما أخذ الدرس من محاولاته السابقة ووعى الدروس التي لقنتها له المقاومة الصومالية "عملية الأمل".

لن أخوض في هذه العجالة بدهاليز الحسابات السياسية التي حملت الشيخ شريف رفيق "حركة الشباب المجاهدين" في حرب المقاومة إلى رأس السلطة في الصومال، كما أنني لا أبدي أي تعاطف مع الحكومة الصومالية على حساب حركة الشباب أو العكس، بل إن الذي يهمني في المقام الأول هو نجاح الصومال الذي قضت سنوات طويلة من عمرها في الصراعات الحروب في الخروج من هذا المأزق، وأن تتوحد جهود أبناء الصومال ضد العدو "أنا وابن عمي على الغريب!!!"

إن تحرير الأرض لا بد ان يكون مسبوقا بتحرير للعقول من نوازع الفرقة الضيقة، والتخلص مما أسماه المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمة الله عليه بـ"القابلية للاستعمار"، فالمحتل لا يمكن أن يستمر في أرض، رازحا على شعبها ومستغلا لمقدراتها إذا لم تكن هناك قابلية من الطرف المحتل (بفتح التاء) تشجع على ذلك، ومن ذلك ما حملته لنا وكالات الأنباء العالمية من أخبار تتحدث عن فرض تنظيم "الشباب" الإسلامي الذي يسيطر على القسم الجنوبي من الصومال وعلى غالبية أحياء مقديشو لنظام جديد يفرض على النساء ارتداء الجوارب لإخفاء أقدامهن، وقد نشر التنظيم عناصره المزودين بسياط في الشوارع المحيطة بسوق بكارة التقليدي المزدحم في مقديشو الأسواق لضرب النساء اللواتي لم يلتزمن بالقرار، وقبلها عملت الحركة على منع النساء من ارتداء مشدات الصدر بحجة ان ذلك يخالف الاسلام لانطوائه على غش وتضليل، كما منعت حركة "الشباب" عرض الافلام والرنات الموسيقية للهواتف المحمولة والرقص في الاعراس ولعب أو مشاهدة كرة القدم.

وبالتالي فليس غريبا في ظل هذا التغييب للحكمة والعقل في النظر للأمور في أبعادها الكبرى أن نسمع بفشل وساطة لاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بين فريقين "إسلاميين" كانوا إلى وقت قريب في خندق واحد ضد العدو المحتل، لكنهم اليوم يتراشقون بالصواريخ والرشاشات لخدمة أجندات خارجية.

وما يصدق على الصومال ينسحب على دول عدة في عالمناالعربي والإسلامي المثخن بالجراح والآلام ... فمتى نحرر عقولنا لتحرر أوطاننا؟؟؟

-------------------------------------------

مواضيع ذات صلة:

- لكن من هو اللص؟ (دحض لأكذوبة القراصنة في الصومال)

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية