تزامن إعلان خبر تراجع المغرب على سلم مؤشر الفساد لسنة 2008 من المرتبة 72 السنة الماضية إلى المرتبة 80 هذه السنة من بين 180 دولة، مع ذهابي صبيحة هذا اليوم لإنجاز بعض المعاملات الإدارية التي تتطلب في بلدنا السعيد أياما من الذهاب والإياب ورشوات و"قهيوة" لإنجاز الأوراق وتصريف المعاملات، لكنها في ظل الدولة الأكثر شفافية من بين الدول العربية (قطر) لم يتجاوز تجديد رخصة السيارة وتأمينها نصف ساعة.
استيقظت صبيحة اليوم باكرا لربح بعض الوقت، تحسبا مني للذهاب والمجيء وإحضار الوثائق وتصويرها، ما بين شركة التأمين وإدارة المرور وغيرها من المؤسسات، فاعتقدت مع نفسي أن الأمر سيكلفني تعب يوم كامل، قد أضطر معه للغياب عن العمل، إضافة إلى عشرات الريالات التي يجب أن اعدها لتصريف المعاملات، سيرا على النهج المعمول به عندنا في المغرب.غادرت إلى إدارة المرور، نفس الشيء وبنفس النظام، رقم انتظار في صالة مكيفة ومجهزة، وترقب لظهور الرقم في لوحة كبيرة في مقر القسم، وضعت إلى جانبها شاشة تلفزة كبرى تعرض برامج قناة الرسالة.

وبمناسبة ذكر إدارة المرور والدوريات، فإنه قبل تجديد رخصة المركبة، التي يتم تجديدها سنويا، تعمل الموظفة على التأكد من عدم وجود أية مخالفة على المركبة من خلال نظام إلكتروني حديث موجود على شبكة الإنترنيت، يمكن من الإطلاع على كل المخالفات التي يتم تسجيلها شكل آلي ودون أدنى تدخل بشري، فكل التقاطعات والإشارات المرورية مزودة بكاميرات تصوير رقمية متطورة تعمل على تصوير كل قطع للشارة الحمراء بمنتهى الدقة، ليتم تسجيل المخالفة فورا على النظام الإلكتروني، وتصل للمخالف رسالة قصيرة عبر الهاتف تخبره بوقوعه تحت طائلة القانون، ونفس الشيء بالنسبة لمراقبة السرعة بواسطة رادارات متطورة، وبالتالي فلا مجال أمام ليقصد شرطي المرور للتفاهم على شطب المخالفة مقابل "قهيوة"، أو يتجادل معه حول السرعة التي كانت تسير بها سيارته، كما أنه لا مجال أمام رجل الأمن في أن يبتز السائق بسحب رخصة السياقة والتهديد بالمحكمة ليدفع أكثر، فلا وجود مطلقا لمثل هذه الصور في شوارع الدوحة، بينما هي الشائعة في الدول التاسعة عربيا في ترتيب سلم مؤشر الشفافية من بين 15 دولة عربية تتقدمها قطر التي استطاعت أن تأتي في المرتبة 28 عالميا.
لنعد إلى تجديد وثائق سيارتي، كان سجلي، ولله الحمد، في المخالفات المرورية نظيفا، سلمت الموظفة بطاقتي البنكية لتأدية رسم التسجيل، (100 ريال قطري/ ما يوازي 200 درهم مغربي)، لأتسلم بطاقتي الممغنطة فورا، بعد طباعتها بطريقة رقمية فائقة الإتقان، وبدون أدنى انتظار أو ذهاب وإياب ...
غادرت مقر إدارة المرور والدوريات في تمام الساعة الثامنة صباحا، وأنا أفكر، كيف كان سيكون حالي لو قمت بنفس الإجراءات في المغرب؟ وكم كان سيتطلب مني ذلك من الوقت والوثائق وبيروقراطية "الطلوع والهبوط" و"قهيوات" الرشوة ... لكنها هنا من أسهل ما يكون فاستحقت قطر بحق أن تكون الأولى عربيا في الشفافية ... فالعقبى لبلدنا السعيد.






said:
said:
























من المغرب