اعتبر الدكتور عبد الرزاق الجاي أستاذ السنة وعلومها بجامعة محمد الخامس بالرباط وعضو الدائرة العلمية للدراسات الإسلامية وعضوالمجلس العلمي للرباط أن العلاّمة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي جدد الرؤية الفقهية، ولم يعد ذلك الفقه الموروث الجامد على النص بل انفتح على باقي أصول الاستدلال، وأن آراءه الفقهية بخصوص فتواه الاخيرة التي نشرتها جريدة "العرب" القطرية تدخل في هذا السياق.
وأوضح الدكتور الجاي المسألة انطلاقا من خمسة وجوه واستنادا إلى أحاديث كثيرة وردت في هذا الموضوع.
الوجه الأول: تواترت الأحاديث المحرمة لما أسكر كثيره، منها ما أخرجه الإمام البخاري والإمام مسلم والإمام النسائي والإمام أبو داود والإمام ابن ماجة والإمام مالك والإمام الدارمي عن السيدة عائشة، رضي الله عنها، قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع (بكسر الباء وسكون التاء) فقال: ''كل شراب أسكر فهو حرام''.
وأخرج الإمام الترمذي والإمام النسائي والإمام أبو داود والإمام ابن ماجة والإمام أحمد، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: '' ما أسكر كثيره فقليله حرام'' . قال الإمام الترمذي: حديث حسن غريب.
وأخرج الترمذي وأبو داود وأحمد عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: '' ما أسكر الفرق (بفتح الفاء والراء) فملء الكف منه حرام''، والفرق هو مكيال يسع ستة عشر رطلا.
وروى النسائي والدارمي عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ''نهى عن قليل ما أسكر كثيره''
وروى النسائي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال:'' حرمت الخمر قليلها وكثيرها وما أسكر من كل شراب''
الوجه الثاني: إن النص الذي رواه الإمام الترمذي '' ما أسكر كثيره فقليله حرام'' مختلف فيه
الوجه الثالث: إن الشرع عندما حرم الخمر حرمه لعلة السكر، فحيثما تحقق السكر في أي شراب، أخذ حكمه، إذ الحكم يدور مع العلة فحيثما وجدت العلة وجد الحكم، وحيثما انتفت العلة انتفى الحكم.
الوجه الرابع: لو سلمنا بقبول حديث '' ما أسكر كثيره فقليله حرام'' ورويناه بصيغة المخالفة: ( ما لم يسكر كثيره فقليله حلال) فمادام هذا المشروب يحتمل قليلا من الكحول التي لا تؤثر على العقل ولا تخامره وإن شرب المرء الكثير من هذا المشروب، فهذا لا حرج فيه إن شاء الله تعالى، خاصة وأن هذه النسبة من الكحول لم يتعمد الإنسان وضعها في المشروب بل هي طبيعية ، وإلى هذا أشار صاحب بداية المجتهد الإمام ابن رشد بقوله ( وأجمعوا على أن الخمر إذا تخللت من ذاتها جاز أكلها).
الوجه الخامس: وبالجملة فإن العلماء لا يجدون حرجا ولا يحرجون أحدا في الحكم بجواز شرب العصير الذي لم يقصد تخميره، كما يجوز الإخبار بذلك وإعلام الناس بوجود نسبة التخمر في المشروب إن عثر عليه.












