تقليب نظر من دوحة قطر
نقلب النظر في الأحداث والمستجدات، نعبر عن آرائنا وموقفنا بكل حرية ومسؤولية، من أجل بلورة رأي عام قوي ومؤثر
هذه قصة فتوى القرضاوي

لماذا كل هذه الضجة حول فتوى فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي؟

ولماذا كل هذه الردود الفقهية والردود المضادة حول فتوى جاءت فقط لتوضيح أمر معلوم وإزالة شبهة كانت مثارة حول نسبة كحول في مشروب من المشروبات كما قال فضيلة الدكتور احمد الريسوني؟

ولماذا كل هذا الهجوم على فتوى تتحدث عن نسبة ضئيلة من الكحول تثبت الدراسات أنها موجودة في أغلب الأطعمة والمشروبات التي نتناولها كالخمير والخل ومختلف أنواع العصائر؟

أسئلة كثيرة وغيرها ظلت تراودني وأنا أتابع هذا الزخم الهائل من الردود على فتوى الشيخ القرضاوي التي أجاز فيها تناول مشروبات تحتوي على نسب ضئيلة من الكحول المشكلة بشكل طبيعي بسبب التخمر، مضيفا "أن وجود ما نسبته خمسة في الألف من الكحول لا أثر له في التحريم، لأنها نسبة ضئيلة جدا، خاصة إذا كانت بفعل التخمر الطبيعي، وليست مصنعة، ولذلك لا أرى حرجا من تناول هذا المشروب".

وأكد أن الشريعة الإسلامية شريعة واقعية، ومن واقعيتها هنا أنها وضعت قاعدة مهمة جاء بها الحديث الشريف، وهي أن «ما أسكر كثيره، فقليله حرام»، وأشار إلى أن "أي إنسان شرب من هذا المشروب ما شرب فلن يسكره، ولذا لا يحرم القليل منه".

ونبه القرضاوي إلى أن هذه النسبة من الكحول وما في حكمها، إذا أضيفت عمدا إلى المشروب لغير حاجة صحية أو طبية، أو نحو ذلك، فإن من أضافها يأثم على ذلك، وإن لم يكن مؤثرا في إباحتها لشاربها، معتبرا أن إضافة أي شيء حرام بنسبة قليلة عمدا لا يجوز، وإن كان آكلها لا شيء عليه.

وقد كانت هذه الفتوى بناء على سؤال مكتوب موجه إلى مكتب فضيلته جاء في نصه:

"فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،

صرح الدكتور محمد سيف الكواري المدير العام للهيئة القطرية للمواصفات والمقاييس أول أمس في ندوة حول تأثير مشروبات الطاقة، بأن هناك مواصفة قياسية قطرية بخصوص المشروبات تسمح بوجود ما نسبته0,05  بالمائة من الكحول بالمشروبات الموجودة بالسوق.

ويؤكد الكواري على أن هذه النسبة طبيعية بفعل التخمر الطبيعي وغير مصنعة.

فما رأي الشرع في تناول هذه المواد التي تتضمن هذه النسبة؟

وهل التنصيص عليها قانونا جائز؟

وماذا عن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما أسكر كثيره فقليله حرام"؟

وقد جاء نص رد الدكتور القرضاوي معنونا بـ"حكم المشروبات التي تحتوي على نسبة من الكحول" حيث قال فيه ما نصه:

"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبعه إلى يوم الدين، وبعد:

هذه النسبة: خمسة من مائة في المائة – وبعبارة أخرى: خمسة في الألف – لا أثر لها في التحريم، لأنها نسبة ضئيلة جدا، وكما قال الدكتور: إنها تحدث بفعل التخمر الطبيعي، وليس مصنعة، ولذلك لا أرى حرجا من تناول هذا المشروب.

والشريعة الإسلامية شريعة واقعية، ومن واقعيتها هنا: أنها وضعت قاعدة مهمة جاء بها الحديث الشريف، وهي أن ما أسكر كثيره، فقليله حرام. وأعتقد أن أي إنسان شرب من هذا المشروب ما شرب فلن يسكره، ولذا لا يحرم القليل منه.

وأما التنصيص على هذه النسبة، فهو أمر جائز ولا حرج فيه، حتى يعرف الناس الحقيقة، ولا يصدقوا الشائعات التي يروجها بعض الناس أحيانا لأغراض شتى، وبيان الأمور على حقيقتها لا ضرر فيه بحال.

وأود أن أنبه على أن هذه النسبة من الكحول وما في حكمها، إذا أضيفت عمدا إلى المشروب لغير حاجة صحية أو طبية، أو نحو ذلك، فإن من أضافها يأثم على ذلك. وإن لم يكن مؤثرا في إباحتها لشاربها. وبالله التوفيق، يوسف القرضاوي (انتهى نص الجواب).

وبالمناسبة أود أن أشير إلى أن قصة متابعتي للموضوع، وتوجهي لهذا السؤال انطلقت في البداية قبل شهر تقريبا مع حديث إعلامي عن تقرير صادر عن القيادة العامة لشرطة دبي يؤكد وجود ما نسبته 0.04% جم من الكحول في إحدى عبوات مشروب للطاقة، وذلك بعدما قام المختبر الجنائي لشرطة دبي باختبار عينات من هذا المشروب.

وفي لقاء أول لي مع الدكتور محمد سيف الكوراي مدير الهيئة العامة القطرية للمواصفات والمقاييس على هامش مؤتمر صحفي حول الأغذية المعدلة وراثيا سألته عن مدى صحة الخبر، وما الذي قامت به قطر للتأكد من ذلك بخصوص المشروبات المتداولة بقطر، فأفاد بأنه تمت مراسلة دولة الإمارات من أجل الحصول على التقرير بشكل رسمي، كما أن الهيئة الوطنية للصحة عملت على أخذ عينات لتحليلها.

وفي لقاء ثان مع الدكتور الكواري على هامش محاضرة حول مشروبات الطاقة ضمن فعاليات مهرجان الغذاء الصحي سألته حول نتائج التحاليل التي قامت بها الهيئات المعنية للتأكد من نسبة وجود كحول في أحد أنواع مشروبات الطاقة من عدمها، أفاد الكوراي أن العينات التي تم فحصها في مختبرات الهيئة العامة للصحة أثبتت أنه لا توجد نسبة كحول فيها، مضيفا أن المواصفات القياسية القطرية تسمح بما نسبته 0.05 بالمائة كحد أقصى من الكحول في المنتجات الغذائية، مؤكدا على أنها نسبة طبيعية تتشكل بفعل التخمر، وليست مصنعة، دون أن يعلق على ذلك من وجهة نظر شرعية.

فكان لا بد لنا من استكمال الصورة، وأخذ الرأي الشرعي في المسألة، ما دام هناك قانون ينص على السماح بهذه النسبة، فكان السؤال من صحيفة "العرب" والجواب من فضيلة الشيخ بعدما تم شرح كافة الحيثيات والوقائع المذكورة آنفا.

إن تغييب هذا السياق رغم أن جريدة "العرب" نشرته في حينه، إضافة إلى تجاهل عدد من الحقائق العلمية المرتبطة بالتخمر الطبيعي الذي لا تنفك حياتنا اليومية عنه (اقرأ حقائق علمية عن التخمر الطبيعيجعل من فتوى الشيخ يوسف القرضاوي عرضة لانتقادات بعيدة كل البعد عن موضوعها، وتأخذ أبعادا أخرى، خاصة في ضوء التناول الإعلامي الذي حصل، وهو ما أوقع العديد من الفقهاء الذين ردوا بحدة على فضيلة الشيخ انطلاقا مما قرؤوه في القصاصات الإخبارية التي تم تداولها عالميا، لدرجة أصبح بعضها يتحدث عن تحليل الشيخ للخمر والكحول في عناوين عريضة، وكان الأحرى والأجدر بكل من ردوا على فتوى القرضاوي أن يستحضروا الظروف والحيثيات التي أحاطت بها، سعيا للفهم عملا بالقاعدة الفقهية "الحكم على الشيء فرع من تصوره".



أضف تعليقا

اضيف في 15 ابريل, 2008 02:37 ص , من قبل 5estrellas
من المغرب said:

إن الخسد ما بين العلماء لاحد له ومصيبة الشيخ القرضاوي هي شهرته وديوع صيته ولذلك ترى طلبة العلم المغمورين يتحينون الفرص للنيل منه فهم يحلمون بإقباره. تلك ضريبة النجاح.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية