ففيما أيدها بعض العلماء لكونها "اجتهاد يلائم روح العصر ويراعى المصلحة والتيسير على المسلمين لرفع الحرج عنهم"، اعتبرها علماء آخرون "بأنها قد تفتح الباب لتحليل المحرم بدون سند شرعي"، وتحفظ فريق ثالث على هذه الفتوى مطالباً بعرضها على مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أو مجمع الفقه الإسلامي؛ لدراستها وإبداء الرأي الشرعي فيها من خلال الاجتهاد الجماعي؛ حتى لا تحدت البلبلة والخلافات في المجتمعات الإسلامية.
ومن جانبه شدد الدكتور أحمد الريسوني أستاذ أصول الفقه والمقاصد - خبير لدى مجمع الفقه الإسلامي بجدة في تصريح لـ"العرب" على أن الجواب الذي تفضل به العلامة الشيخ يوسف القرضاوي في مسألة النسبة الضئيلة من الكحول، الذي يحصل تلقائيا بالتخمر الطبيعي أثناء تحضير بعض المشروبات والعصائر، هو مجرد توضيح ورفع لشبهة خطرت حول مدى تأثير هذا التفاعل الكيماوي الذي يمسى بالتخمر.
وأضاف فى تعليقه على الجدل الذي أثارته الفتوى أنه "لا يرى هذا الجواب فتوى أباحت شيئا كان محرما، أو هو مختلف بين تحريمه وإباحته، فليس في الشرع، ولا في كلام الفقهاء قديما ولا حديثا ما يحرم شيئا من هذا القبيل".
وقال "أن ما حرمه الشرع هو المشروبات والمواد المسكرة بذاتها، أي أن تناولها على ما هي عليه يؤدي إلى الإسكار وتخمير العقول، أي تغطيتها وطمسها.
وشدد الريسوني في رأيه الفقهي "أن كل ما لا يسكر إلا بإعادة تركيبه وتشكيله على نحو جديد، يؤدي تناوله إلى الإسكار، فليس من الخمر، ولا هو جنسها، ولا هو ذو صلة قريبة ولا بعيدة بحكمها"، وأشار أستاذ علم أصول الفقه ومقاصد الشريعة إلى "أننا نظل نأكل ونشرب المواد التي تشكل نصف تركيبتها الخمر أو أكثر أو أقل، كالماء والتمر والتفاح والعنب والسكر والخميرة والخل ...، فكثير من مأكولات الناس ومشروباتهم قديما وحديثا تشترك مع مكونات الخمور في نسب عالية، ولم يوجد متنطع ينادي بتحريمها أو يشك في حليتها".
وشدد في تناوله لشبهة كلمة "التخمر" على أن "أحكام الشرع تتبع المعاني والأوصاف المؤثرة، ولا تتبع الألفاظ والحروف، وإلا لكان علينا أن نحرم الخميرة، فهي صيغة مبالغة من الخمر والتخمر والتخمير!!
واعتبر الريسوني أن "التوضيح الذي قدمه الشيخ القرضاوي أزال الالتباس وأنار الطريق للناس، لتبقى شريعتنا محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك يبتغي استحلال المحرمات أو تحريم المباحات".
وكان الدكتور يوسف القرضاوي قال جوابا على سؤال من "العرب" أنه "لا حرج من تناول المشروبات التي تحتوي على نسب ضئيلة من الكحول المشكلة بشكل طبيعي بسبب التخمر"، مضيفا "أن وجود ما نسبته خمسة في الألف من الكحول لا أثر له في التحريم، لأنها نسبة ضئيلة جدا، خاصة إذا كانت بفعل التخمر الطبيعي، وليست مصنعة، ولذلك لا أرى حرجا من تناول هذا المشروب".
وأكد أن الشريعة الإسلامية شريعة واقعية، ومن واقعيتها هنا أنها وضعت قاعدة مهمة جاء بها الحديث الشريف، وهي أن «ما أسكر كثيره، فقليله حرام»، وأشار إلى أن "أي إنسان شرب من هذا المشروب ما شرب فلن يسكره، ولذا لا يحرم القليل منه".
اقرأ أيضا تفاعلات حول ما نشرته جريدة "العرب":
- القرضاوي: لا حرج من تناول مشروبات بنسبة كحول ضئيلة – جريدة العرب القطرية
- مكتب القرضاوي يرد على جريدة الشرق القطرية - الشرق
- القرضاوي: لا أحل قطرة واحدة من المسكر: إسلام اون لاين
- القرضاوي يفند البلبلة وسوء فهم ما قال عن مشروبات الطاقة – الشروق اليومي
- جدل حول فتوى القرضاوي: هسبريس
- فتوى للقرضاوي تثير بلبلة – BCC العربية
- خارج النص: القرضاوي والخمر – الدستور الأردنية
- اطلالة: شرب الكحول في فتوى الشيخ - الدستور الأردنية
- جدل حول فتوى للقرضاوي تبيح المشروبات بنسب كحول "ضئيلة"- التوحيد والإصلاح
- القرضاوي أشعلها جدلا - الوطن
- مجلة العرب تنفرد بنشر أسرار الهجوم علي الشيخ القرضاوي – مجلة العرب
- أثارت ضجة في أوساط المسلمين: القرضاوي يبيح تناول مشروبات بنسبة كحول ضئيلة - محيط
القدس العربي – العربية نت – التجديد – عكاظ – الرياض - ....












