
مساء هذا اليوم تحقق الأمل وجاءت الفرصة، بل لقد كانت الفرصة فرص كثيرة، والأيام المقبلة حبلى بالمزيد.
إنه مهرجان الجزيرة الدولي للأفلام التسجيلية في نسخته الرابعة، الذي كابدت ضغوط العمل وانشغالي بمتابعة مؤتمر العمل البلدي الخليجي الثالث من أجل عدم توفيت فرصة حضور حفل الافتتاح الذي تيمز بكلمة رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الشيخ حمد بن تامر آل ثاني، وكذا عرض الفيلم الصيني "زهور اللفت" (The flowers of cole).
ويكتسي المهرجان في دورته الحالية أهميته من خلال المشاركة الحافلة لعشرات الأعمال التسجيلية المتميزة من مختلف أنحاء العالم، وذلك بمشاركة أكثر من 20 قناة تلفزيونية عربية وغير عربية، إضافة إلى شركات الإنتاج التلفزيوني وعدد من المنتجين المستقلين، كما يتنافس ضمن المسابقة الرسمية 89 فيلما في الفئات الثلاث القصير والمتوسط والطويل لنيل جائزة الجزيرة الذهبية، كما ينتظر أن تمنح لجنة التحكيم الدولية جائزتها لأفضل عمل تسجيلي في كل من الفئات المذكورة، وتشجيعا للمنتجين الواعدين من طلبة الجامعة والطاقات الشابة تم اختيار 11 فيلما ضمن مسابقة تحت عنوان "أفق جديد" لتتنافس على جائزتي أفضل عملين في هذه الفئة.
هذا إضافة إلى العديد من الفعاليات الثقافية المتنوعة من بينها ندوتان حواريتان ومعرض للكتاب ومعرض للصور الفوتوغرافية.
الفرصة الثانية التي أتيحت لي على هامش حفل الافتتاح هي الإلتقاء برواد "الجزيرة توك" في الرواق المخصص لهم ضمن المهرجان، فقد كانت فرصة بعد مدة طويلة من التعارف الافتراضي أن نعززه بالتواصل والتعارف المباشر، وقد شكل استقبال الأخوين محمد بشير ومحمد عمار إضافة للأخ محمد سيدي زميلي في جريدة العرب.

اعتبر الدكتور عبد الرزاق الجاي أستاذ السنة وعلومها بجامعة محمد الخامس بالرباط وعضو الدائرة العلمية للدراسات الإسلامية وعضوالمجلس العلمي للرباط أن العلاّمة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي جدد الرؤية الفقهية، ولم يعد ذلك الفقه الموروث الجامد على النص بل انفتح على باقي أصول الاستدلال، وأن آراءه الفقهية بخصوص فتواه الاخيرة التي نشرتها جريدة "العرب" القطرية تدخل في هذا السياق.
وأوضح الدكتور الجاي المسألة انطلاقا من خمسة وجوه واستنادا إلى أحاديث كثيرة وردت في هذا الموضوع.
الوجه الأول: تواترت الأحاديث المحرمة لما أسكر كثيره، منها ما أخرجه الإمام البخاري والإمام مسلم والإمام النسائي والإمام أبو داود والإمام ابن ماجة والإمام مالك والإمام الدارمي عن السيدة عائشة، رضي الله عنها، قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع (بكسر الباء وسكون التاء) فقال: ''كل شراب أسكر فهو حرام''.
وأخرج الإمام الترمذي والإمام النسائي والإمام أبو داود والإمام ابن ماجة والإمام أحمد، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: '' ما أسكر كثيره فقليله حرام'' . قال الإمام الترمذي: حديث حسن غريب.
وأخرج الترمذي وأبو داود وأحمد عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: '' ما أسكر الفرق (بفتح الفاء والراء) فملء الكف منه حرام''، والفرق هو مكيال يسع ستة عشر رطلا.
وروى النسائي والدارمي عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ''نهى عن قليل ما أسكر كثيره''
وروى النسائي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال:'' حرمت الخمر قليلها وكثيرها وما أسكر من كل شراب''
الوجه الثاني: إن النص الذي رواه الإمام الترمذي '' ما أسكر كثيره فقليله حرام'' مختلف فيه
الوجه الثالث: إن الشرع عندما حرم الخمر حرمه لعلة السكر، فحيثما تحقق السكر في أي شراب، أخذ حكمه، إذ الحكم يدور مع العلة فحيثما وجدت العلة وجد الحكم، وحيثما انتفت العلة انتفى الحكم.
الوجه الرابع: لو سلمنا بقبول حديث '' ما أسكر كثيره فقليله حرام'' ورويناه بصيغة المخالفة: ( ما لم يسكر كثيره فقليله حلال) فمادام هذا المشروب يحتمل قليلا من الكحول التي لا تؤثر على العقل ولا تخامره وإن شرب المرء الكثير من هذا المشروب، فهذا لا حرج فيه إن شاء الله تعالى، خاصة وأن هذه النسبة من الكحول لم يتعمد الإنسان وضعها في المشروب بل هي طبيعية ، وإلى هذا أشار صاحب بداية المجتهد الإمام ابن رشد بقوله ( وأجمعوا على أن الخمر إذا تخللت من ذاتها جاز أكلها).
الوجه الخامس: وبالجملة فإن العلماء لا يجدون حرجا ولا يحرجون أحدا في الحكم بجواز شرب العصير الذي لم يقصد تخميره، كما يجوز الإخبار بذلك وإعلام الناس بوجود نسبة التخمر في المشروب إن عثر عليه.
سناء القويطي- جريدة التجديد 14 ابريل 2008
أثارت فتوى الدكتور يوسف القرضاوي بجواز تناول المشروبات التي تحتوي على نسبة ضئيلة من الكحول، جدلا واسعا في العالم الإسلامي، ففيما اعتبرها البعض فتحا لباب الخطأ والمعصية، أكد آخرون على أن الجدل حولها ليس سوى بهدف إثارة البلبلة.
وكان القرضاوي قد أجاب على سؤال لجريدة العرب القطرية بأنه لا حرج من تناول مشروبات تحتوي على نسبة 0,05 بالمائة من الكحول، معتبرا أن هذه النسبة لا أثر لها في التحريم، لأنها نسبة ضئيلة جدا، ولأنها كما يقول الخبراء تحدث بفعل التخمر الطبيعي، وليست مصنعة، ولذلك يقول القرضاوي ''لا أرى حرجا من تناول هذا المشروب''.
وأكد القرضاوي بأن الشريعة الإسلامية شريعة واقعية، ومن واقعيتها هنا أنها وضعت قاعدة مهمة جاء بها الحديث الشريف، وهي أن ما أسكر كثيره، فقليله حرام. وأضاف ''أعتقد أن أي إنسان شرب من هذا المشروب ما شرب فلن يسكره، ولذا لا يحرم القليل منه''.
بالمقابل اعتبر الدكتور محمد الراوندي أستاذ بدار الحديث الحسنية أنه ينبغي سد الذرائع وأن القبول بتناول مشروب يحتوي على نسبة 5 بالألف قد يفتح المجال لتناول مشروبات أخرى تتوفر على 10 بالمائة من الكحول، وهذا الأمر سيفتح الباب على مصراعيه للخطأ.
في حين يتفق الدكتور العلامة محمد التاويل أحد كبار علماء المالكية في المغرب، وأستاذ كرسي السنة بالقروين، مع رأي القرضاوي ويرى أنه إذا كان الكحول طبيعيا وجزءا من المادة الغذائية أو المشروب وليس إضافيا فلا مانع من تناوله، أما إذا كانت المادة في أصلها الطبيعي خالية من الكحول وأضيف إليها عن قصد فإنها تصبح في هذه الحالة محرمة، وأضاف بأنه إذا تناول الإنسان كمية كبيرة من هذا المشروب وأدى به إلى السكر فإنه يعتبر حراما في هذه الحالة، أما إذا تم تناول كمية كبيرة منه ولم يكن له أي مفعول فإنه يكون مباحا في هذه الحالة.
وقد رفض عدة علماء التعليق على فتوى القرضاوي على اعتبار أنه أدلى برأيه في واقعة محددة لها ظروف خاصة ولا يجب أن تأخذ أكثر من حجمها الطبيعي، وأكد بعضهم في حديثهم مع ''التجديد'' أن التوسع في سد الذرائع سيؤدي إلى تحريم عدة أشياء، فإعمال مبدأ سد الذرائع أدى إلى تحريم عدة أمور على سبيل التورع، فإذا كان في الشيء بعض الحرام فيحكم بالحرمة بناء على تدقيق النظر في الشيء المحرم والقاعدة هنا أن كل ما كان يسيرا فهو معفو عنه، وبالتالي إذا كان هذا التخمر طبيعيا ونسبة الكحول ضئيلة ويصعب التحرز منه فلا بأس بناء على القاعدة ما كان يسيرا يعسر التحرز منه فهو عفو.
وأوضح الدكتور القرضاوي في تعليقه على الانتقادات التي تلت هذا الرأي أن ''ذلك ناتج عن عدم فهم للفتوى''، موضحا أن ما صدر عنه كان ردا على استفسار في خصوص مشروب للطاقة موجود في السوق.
وقال الداعية الإسلامي ''إن هناك مشروب طاقة موجود في الأسواق والناس تريد معرفة حكم الشرع فيه، لذلك عندما سئلت وجدت نفسي مجبرا على توضيح الصورة للمسلمين حتى لا يضيقوا على أنفسهم بغير وجه حق''، وخلص إلى القول ''لا أدري علام إثارة هذا الأمر الآن''.

وهو ما يشكل اعتداء بشعا على حرية الصحافيين وحرمان لحقهم في الوصول إلى الخبر واستمرارا لمسلسل قمع الصحافة.
عليه فإنه لا يسعنا في مدونة "تقليب نظر من دوحة قطر" إلا التضامن مع كافة الإخوة والزملاء لما أصابهم من اعتداءات وتعسفات واستنكار هذا التصرف الأمني الأخرق ودعوة الحكومة إلى الإقلاع عن هذه الممارسات البائدة التي تطال يوميا فئات واسعة من أبناء الشعب المغربي.
لماذا كل هذه الضجة حول فتوى فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي؟
ولماذا كل هذه الردود الفقهية والردود المضادة حول فتوى جاءت فقط لتوضيح أمر معلوم وإزالة شبهة كانت مثارة حول نسبة كحول في مشروب من المشروبات كما قال فضيلة الدكتور احمد الريسوني؟
ولماذا كل هذا الهجوم على فتوى تتحدث عن نسبة ضئيلة من الكحول تثبت الدراسات أنها موجودة في أغلب الأطعمة والمشروبات التي نتناولها كالخمير والخل ومختلف أنواع العصائر؟
أسئلة كثيرة وغيرها ظلت تراودني وأنا أتابع هذا الزخم الهائل من الردود على فتوى الشيخ القرضاوي التي أجاز فيها تناول مشروبات تحتوي على نسب ضئيلة من الكحول المشكلة بشكل طبيعي بسبب التخمر، مضيفا "أن وجود ما نسبته خمسة في الألف من الكحول لا أثر له في التحريم، لأنها نسبة ضئيلة جدا، خاصة إذا كانت بفعل التخمر الطبيعي، وليست مصنعة، ولذلك لا أرى حرجا من تناول هذا المشروب".
وأكد أن الشريعة الإسلامية شريعة واقعية، ومن واقعيتها هنا أنها وضعت قاعدة مهمة جاء بها الحديث الشريف، وهي أن «ما أسكر كثيره، فقليله حرام»، وأشار إلى أن "أي إنسان شرب من هذا المشروب ما شرب فلن يسكره، ولذا لا يحرم القليل منه".
ونبه القرضاوي إلى أن هذه النسبة من الكحول وما في حكمها، إذا أضيفت عمدا إلى المشروب لغير حاجة صحية أو طبية، أو نحو ذلك، فإن من أضافها يأثم على ذلك، وإن لم يكن مؤثرا في إباحتها لشاربها، معتبرا أن إضافة أي شيء حرام بنسبة قليلة عمدا لا يجوز، وإن كان آكلها لا شيء عليه.
وقد كانت هذه الفتوى بناء على سؤال مكتوب موجه إلى مكتب فضيلته جاء في نصه:
"فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
صرح الدكتور محمد سيف الكواري المدير العام للهيئة القطرية للمواصفات والمقاييس أول أمس في ندوة حول تأثير مشروبات الطاقة، بأن هناك مواصفة قياسية قطرية بخصوص المشروبات تسمح بوجود ما نسبته0,05 بالمائة من الكحول بالمشروبات الموجودة بالسوق.
ويؤكد الكواري على أن هذه النسبة طبيعية بفعل التخمر الطبيعي وغير مصنعة.
فما رأي الشرع في تناول هذه المواد التي تتضمن هذه النسبة؟
وهل التنصيص عليها قانونا جائز؟
وماذا عن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما أسكر كثيره فقليله حرام"؟
وقد جاء نص رد الدكتور القرضاوي معنونا بـ"حكم المشروبات التي تحتوي على نسبة من الكحول" حيث قال فيه ما نصه:
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبعه إلى يوم الدين، وبعد:
هذه النسبة: خمسة من مائة في المائة – وبعبارة أخرى: خمسة في الألف – لا أثر لها في التحريم، لأنها نسبة ضئيلة جدا، وكما قال الدكتور: إنها تحدث بفعل التخمر الطبيعي، وليس مصنعة، ولذلك لا أرى حرجا من تناول هذا المشروب.
والشريعة الإسلامية شريعة واقعية، ومن واقعيتها هنا: أنها وضعت قاعدة مهمة جاء بها الحديث الشريف، وهي أن ما أسكر كثيره، فقليله حرام. وأعتقد أن أي إنسان شرب من هذا المشروب ما شرب فلن يسكره، ولذا لا يحرم القليل منه.
وأما التنصيص على هذه النسبة، فهو أمر جائز ولا حرج فيه، حتى يعرف الناس الحقيقة، ولا يصدقوا الشائعات التي يروجها بعض الناس أحيانا لأغراض شتى، وبيان الأمور على حقيقتها لا ضرر فيه بحال.
وأود أن أنبه على أن هذه النسبة من الكحول وما في حكمها، إذا أضيفت عمدا إلى المشروب لغير حاجة صحية أو طبية، أو نحو ذلك، فإن من أضافها يأثم على ذلك. وإن لم يكن مؤثرا في إباحتها لشاربها. وبالله التوفيق، يوسف القرضاوي (انتهى نص الجواب).
وبالمناسبة أود أن أشير إلى أن قصة متابعتي للموضوع، وتوجهي لهذا السؤال انطلقت في البداية قبل شهر تقريبا مع حديث إعلامي عن تقرير صادر عن القيادة العامة لشرطة دبي يؤكد وجود ما نسبته 0.04% جم من الكحول في إحدى عبوات مشروب للطاقة، وذلك بعدما قام المختبر الجنائي لشرطة دبي باختبار عينات من هذا المشروب.
وفي لقاء أول لي مع الدكتور محمد سيف الكوراي مدير الهيئة العامة القطرية للمواصفات والمقاييس على هامش مؤتمر صحفي حول الأغذية المعدلة وراثيا سألته عن مدى صحة الخبر، وما الذي قامت به قطر للتأكد من ذلك بخصوص المشروبات المتداولة بقطر، فأفاد بأنه تمت مراسلة دولة الإمارات من أجل الحصول على التقرير بشكل رسمي، كما أن الهيئة الوطنية للصحة عملت على أخذ عينات لتحليلها.
وفي لقاء ثان مع الدكتور الكواري على هامش محاضرة حول مشروبات الطاقة ضمن فعاليات مهرجان الغذاء الصحي سألته حول نتائج التحاليل التي قامت بها الهيئات المعنية للتأكد من نسبة وجود كحول في أحد أنواع مشروبات الطاقة من عدمها، أفاد الكوراي أن العينات التي تم فحصها في مختبرات الهيئة العامة للصحة أثبتت أنه لا توجد نسبة كحول فيها، مضيفا أن المواصفات القياسية القطرية تسمح بما نسبته 0.05 بالمائة كحد أقصى من الكحول في المنتجات الغذائية، مؤكدا على أنها نسبة طبيعية تتشكل بفعل التخمر، وليست مصنعة، دون أن يعلق على ذلك من وجهة نظر شرعية.
فكان لا بد لنا من استكمال الصورة، وأخذ الرأي الشرعي في المسألة، ما دام هناك قانون ينص على السماح بهذه النسبة، فكان السؤال من صحيفة "العرب" والجواب من فضيلة الشيخ بعدما تم شرح كافة الحيثيات والوقائع المذكورة آنفا.
إن تغييب هذا السياق رغم أن جريدة "العرب" نشرته في حينه، إضافة إلى تجاهل عدد من الحقائق العلمية المرتبطة بالتخمر الطبيعي الذي لا تنفك حياتنا اليومية عنه (اقرأ حقائق علمية عن التخمر الطبيعي)، جعل من فتوى الشيخ يوسف القرضاوي عرضة لانتقادات بعيدة كل البعد عن موضوعها، وتأخذ أبعادا أخرى، خاصة في ضوء التناول الإعلامي الذي حصل، وهو ما أوقع العديد من الفقهاء الذين ردوا بحدة على فضيلة الشيخ انطلاقا مما قرؤوه في القصاصات الإخبارية التي تم تداولها عالميا، لدرجة أصبح بعضها يتحدث عن تحليل الشيخ للخمر والكحول في عناوين عريضة، وكان الأحرى والأجدر بكل من ردوا على فتوى القرضاوي أن يستحضروا الظروف والحيثيات التي أحاطت بها، سعيا للفهم عملا بالقاعدة الفقهية "الحكم على الشيء فرع من تصوره".
ففيما أيدها بعض العلماء لكونها "اجتهاد يلائم روح العصر ويراعى المصلحة والتيسير على المسلمين لرفع الحرج عنهم"، اعتبرها علماء آخرون "بأنها قد تفتح الباب لتحليل المحرم بدون سند شرعي"، وتحفظ فريق ثالث على هذه الفتوى مطالباً بعرضها على مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أو مجمع الفقه الإسلامي؛ لدراستها وإبداء الرأي الشرعي فيها من خلال الاجتهاد الجماعي؛ حتى لا تحدت البلبلة والخلافات في المجتمعات الإسلامية.
ومن جانبه شدد الدكتور أحمد الريسوني أستاذ أصول الفقه والمقاصد - خبير لدى مجمع الفقه الإسلامي بجدة في تصريح لـ"العرب" على أن الجواب الذي تفضل به العلامة الشيخ يوسف القرضاوي في مسألة النسبة الضئيلة من الكحول، الذي يحصل تلقائيا بالتخمر الطبيعي أثناء تحضير بعض المشروبات والعصائر، هو مجرد توضيح ورفع لشبهة خطرت حول مدى تأثير هذا التفاعل الكيماوي الذي يمسى بالتخمر.
وأضاف فى تعليقه على الجدل الذي أثارته الفتوى أنه "لا يرى هذا الجواب فتوى أباحت شيئا كان محرما، أو هو مختلف بين تحريمه وإباحته، فليس في الشرع، ولا في كلام الفقهاء قديما ولا حديثا ما يحرم شيئا من هذا القبيل".
وقال "أن ما حرمه الشرع هو المشروبات والمواد المسكرة بذاتها، أي أن تناولها على ما هي عليه يؤدي إلى الإسكار وتخمير العقول، أي تغطيتها وطمسها.
وشدد الريسوني في رأيه الفقهي "أن كل ما لا يسكر إلا بإعادة تركيبه وتشكيله على نحو جديد، يؤدي تناوله إلى الإسكار، فليس من الخمر، ولا هو جنسها، ولا هو ذو صلة قريبة ولا بعيدة بحكمها"، وأشار أستاذ علم أصول الفقه ومقاصد الشريعة إلى "أننا نظل نأكل ونشرب المواد التي تشكل نصف تركيبتها الخمر أو أكثر أو أقل، كالماء والتمر والتفاح والعنب والسكر والخميرة والخل ...، فكثير من مأكولات الناس ومشروباتهم قديما وحديثا تشترك مع مكونات الخمور في نسب عالية، ولم يوجد متنطع ينادي بتحريمها أو يشك في حليتها".
وشدد في تناوله لشبهة كلمة "التخمر" على أن "أحكام الشرع تتبع المعاني والأوصاف المؤثرة، ولا تتبع الألفاظ والحروف، وإلا لكان علينا أن نحرم الخميرة، فهي صيغة مبالغة من الخمر والتخمر والتخمير!!
واعتبر الريسوني أن "التوضيح الذي قدمه الشيخ القرضاوي أزال الالتباس وأنار الطريق للناس، لتبقى شريعتنا محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك يبتغي استحلال المحرمات أو تحريم المباحات".
وكان الدكتور يوسف القرضاوي قال جوابا على سؤال من "العرب" أنه "لا حرج من تناول المشروبات التي تحتوي على نسب ضئيلة من الكحول المشكلة بشكل طبيعي بسبب التخمر"، مضيفا "أن وجود ما نسبته خمسة في الألف من الكحول لا أثر له في التحريم، لأنها نسبة ضئيلة جدا، خاصة إذا كانت بفعل التخمر الطبيعي، وليست مصنعة، ولذلك لا أرى حرجا من تناول هذا المشروب".
وأكد أن الشريعة الإسلامية شريعة واقعية، ومن واقعيتها هنا أنها وضعت قاعدة مهمة جاء بها الحديث الشريف، وهي أن «ما أسكر كثيره، فقليله حرام»، وأشار إلى أن "أي إنسان شرب من هذا المشروب ما شرب فلن يسكره، ولذا لا يحرم القليل منه".
اقرأ أيضا تفاعلات حول ما نشرته جريدة "العرب":
- القرضاوي: لا حرج من تناول مشروبات بنسبة كحول ضئيلة – جريدة العرب القطرية
- مكتب القرضاوي يرد على جريدة الشرق القطرية - الشرق
- القرضاوي: لا أحل قطرة واحدة من المسكر: إسلام اون لاين
- القرضاوي يفند البلبلة وسوء فهم ما قال عن مشروبات الطاقة – الشروق اليومي
- جدل حول فتوى القرضاوي: هسبريس
- فتوى للقرضاوي تثير بلبلة – BCC العربية
- خارج النص: القرضاوي والخمر – الدستور الأردنية
- اطلالة: شرب الكحول في فتوى الشيخ - الدستور الأردنية
- جدل حول فتوى للقرضاوي تبيح المشروبات بنسب كحول "ضئيلة"- التوحيد والإصلاح
- القرضاوي أشعلها جدلا - الوطن
- مجلة العرب تنفرد بنشر أسرار الهجوم علي الشيخ القرضاوي – مجلة العرب
- أثارت ضجة في أوساط المسلمين: القرضاوي يبيح تناول مشروبات بنسبة كحول ضئيلة - محيط
القدس العربي – العربية نت – التجديد – عكاظ – الرياض - ....

وتابع "لا شك أن الفتوى ستفتح الباب لمن تسول لهم أنفسهم شرب المشروبات التي تحتوي على نسب قليلة من الكحول، وحجتهم أن النسبة لم تحدد في القرآن ولا في السنة، وما دام عالم بوزن القرضاوي قد أفتى بجوازها فلم لا نشربها؟".
وأضاف رئيس التحرير أنه "على افتراض أن الكحول الناتج عن تخمر طبيعي وبنسب ضئيلة (0,05%) لا يتسبب بالسكر، فإن عملية التخمر إذا كانت طبيعية فهي عملية مستمرة لن تتوقف عند نسبة معينة ويصعب قياسها، وعليه فما الموقف إذا كانت النسبة %0,07 أو %0,1 ومتى نخط الخط الأحمر في التحريم؟".
وكانت صحيفة "العرب"القطرية نقلت الثلاثاء الماضي عن الداعية القرضاوي قوله بأنه ليس هناك مانع من تناول المشروبات التي تحتوي نسبا ضئيلة من الكحول التي تتشكل طبيعيا بفعل التخمر. وقال القرضاوي "أن وجود ما نسبته خمسة في الألف من الكحول لا أثر له في التحريم، لأنها نسبة ضئيلة جدا خاصة إذا كانت بفعل التخمر الطبيعي وليست مصنعة ولذلك لا أرى حرجا من تناول هذا المشروب".
وقد أوضح الشيخ يوسف القرضاوي لوكالة "فرانس برس" في تعليقه على ردود الفعل، أن "ذلك ناتج عن عدم فهم للفتوى" موضحا أن ما صدر عنه كان ردا على استفسار في خصوص مشروب للطاقة موجود في السوق.
وقال أن "هناك مشروب طاقة موجود في الأسواق والناس تريد معرفة حكم الشرع فيه، لذلك عندما سئلت وجدت نفسي مجبرا على توضيح الصورة للمسلمين حتى لا يضيقوا على أنفسهم بغير وجه حق".
واستنكر القرضاوي ما ادعته جريدة "الشرق" نافيا أن يكون "ممن يجرون وراء الإعلام"، مؤكدا أنه "إذا سئلت عن أمر أجيب"، وذلك ردا على افتتاحية جريدة "الشرق" التي كانت تحت عنوان "فتاوى شرعية أم مواد صحفية؟".
ومن جهته أيد العميد السابق لكلية الشريعة وأصول الدين في قطر عبد الحميد الأنصاري ما أفتى به الشيخ القرضاوي وقال "اتفق معه من ناحية المضمون والتيسير على الناس".
وعبر محمد سيف الكوراي المدير العام للهيئة العامة القطرية للمواصفات والمقاييس عن سعادته بالفتوى التي أصدرها الشيخ يوسف القرضاوي، جوابا على سؤال لـ"العرب"، والتي أجاز فيها تناول المشروبات التي تحتوي على نسب ضئيلة من الكحول المشكلة طبيعي






