تقليب نظر من دوحة قطر
نقلب النظر في الأحداث والمستجدات، نعبر عن آرائنا وموقفنا بكل حرية ومسؤولية، من أجل بلورة رأي عام قوي ومؤثر
30 ألف مدونة مغربية تستقطب أكثر من مليون زائر

تحولت إلى «سلطة رقابة» تخيف المسؤولين

30 ألف مدونة مغربية تستقطب أكثر من مليون زائر
 
 
ارتفع عدد المدونات في المغرب إلى أكثر من 30 ألف مدونة، في حين يشترك 500 ألف مغربي في الإنترنت، ويتصفح مواقعها أكثر من مليون شخص. ومن المدونات التي لقيت صدى في المغرب، تبرز مدونة محمد سعيد أحجيوج، مدرس الكمبيوتر، ومدونة رشيد جنكاري ومدونة «تقليب نظر» لصاحبها محمد لشيب، ومدونة «بلا فرنسية»، ومدونة «مسألة مبدأ» للمدون مصطفى البقالي، ومدونة الوعي المغربي لصاحبها مصطفى بوكرن.

تمكنت بعض المدونات المغربية من رسم طريق الألف ميل بالخطوات الأولى في عالم التدوين، وهي خطوات متريثة ورصينة ترنو إلى تحقيق هدف التأثير في مسارات الحياة العامة بالمغرب. وقد استطاع المدون سعيد أحجيوج تأليف كتاب إلكتروني اسمه «المغرب كما هو» يشمل جميع ما نشره على مدونته من مقالات وتقارير وحوارات وآراء سياسية وثقافية وغيرها، وهذا المدون اشتهر أيضا بكتابه الإلكتروني الذي عنونه بـ «ألف باء التدوين»، حيث جعله مرجعا لكل ما يرتبط بالتدوين.

أما المدون الصحافي رشيد جنكاري فقد عرف بمدونته «جنكاري»، خاصة حين كان السبب الأول في إقالة مسؤول سامي بوزارة الشؤون الاقتصادية والعامة في شهر أبريل 2006، حيث نشر هذا المدون الشاب مقالا في مدونته يستعرض فيه بالأرقام حجم التبذير في أموال الوزارة، ونشر فاتورة تورط الكاتب العام للوزارة في إطار ملف عكف عليه في مدونته ضد الفساد المالي للسياسيين والمسؤولين الحكوميين بالمغرب.

 وتتلخص القصة في أن منظمة (لتسمية نطاقات الإنترنت)ICCAN نظمت اجتماعا بنيوزيلنداومثل فيه المغرب الكاتب العام في وزارة الشؤون الاقتصادية والعامة. لكن عوضا من أن تكون الرحلة من المغرب إلى نيوزيلندا عبر ماليزيا، فقد اختار ممثل المغرب أن يقوم برحلة طويلة عبر باريس ولوس أنجليس، وهذا يعني تبذيرا لا طائل منه كلف ميزانية الدولة مبالغ مالية زائدة، حوالي تسعة آلاف دولار. وقد لاقى هذا المدون ضغوطا في عمله الأصلي بسبب ما أدى إليه مقاله في مدونته، غير أن تضامن كثير من المدونين المغاربة مع رشيد جنكاري ووصول الموضوع إلى الصحافة المكتوبة المغربية أدى إلى التراجع عن الضغوط التي تعرض لها المدون المغربي.

وهناك مدونة شهيرة باسم «بلا فرنسية» لا تقترب من السياسة، بل تهتم كغيرها بقضايا ثقافية واجتماعية. وهذه المدونة تسعى لإرساء دعائم الاهتمام بالاستقلال الثقافي واللغوي خاصة، بسبب التكالب على اللغة العربية في المغرب واستهدافها المقصود من طرف اللوبي الفرنكوفوني الموجود في المغرب من خلال وسائل إعلام مرئية ومكتوبة معروفة بالمغرب.

ويعتبر صاحب مدونة «بلا فرنسية» في مقدمتها أن المدونة تهدف إلى لفت النظر إلى موضوع الاستقلال الثقافي الذي له أهمية في بناء مستقبل زاهر للمغرب، لكنه بقي برغم مجهودات الكثيرين في آخر أولويات الأفراد والمؤسسات».

وتم تصنيف مدونة «تقليب نظر» لمحمد لشيب من لدن موقع «جيران» على رأس المدونات الأكثر شعبية خلال الفترة الأخيرة، وذلك بسبب الإقبال الكبير والتفاعل القوي الذي أبداه زوار المدونة مع المقالات المتعلقة بحملة فك الحصار عن غزة المحاصرة، والتجاوب الإيجابي للزوار إزاء المتابعات والتغطيات التي نشرتها المدونة لتظاهرات التضامن الشعبي في المغرب وقطر.

يعتبر المدون سعيد أحجيوج في مدونته أن «أكثر من %80 من المدونات المغربية محض مواقع شخصية لا يتجاوز محتواها حدود الخواطر الشخصية للمدونين حول تفاصيل حياتهم وارتباطاتهم العائلية وقصص الحب وأخبار الممثلين. أما الـ %20 المتبقية فنصفها (%10) مدونات متخصصة في الموضوعات التقنية، حول جديد الاتصالات والإنترنت. وعشر مدونات فقط من كل 100 تتميز بكونها مدونات جادة تقدم محتوى هادفا، يتنوع ما بين الثقافة والأدب والسياسة».

ويعتبر أحجيوج أن كثيرا من المدونين المغاربة «شباب دون الـ 30 من عمرهم، وبالتالي فهم بعيدون عن مصادر الأخبار، ودون مصدر إخباري قوي لا يمكن التأثير في صناع القرار». ويردف قائلا في حوار صحافي نشره في مدونته: «ليس سهلا تحول المدونات إلى قوة مؤثرة في صناعة القرار. وهناك شروط لا بد من توفرها أولا: انتشار الإنترنت، توفر حرية التعبير، إمكانية الوصول إلى مصادر الأخبار، قضاء مستقل.. إلخ».

وإذا كان عبدالوهاب الرامي الأستاذ بمعهد الصحافة بالمغرب يرى أن هذه المدونات لها خصوصية مهمة وهي أنها تساهم في تكسير «التابوهات»، وهناك من يعتبرها كذلك كوسيلة إعلام بديلة لوسائل الإعلام الرسمية أساسا، فإن الأستاذ يحيى اليحياوي الخبير الإعلامي المغربي يعتبر أن «المدونين أمامهم آفاق أكبر للتأثير في المجتمع والقيام بدور إصلاحي ويمكنهم لهذا الهدف تكوين (لوبي)».

ومن أجل تحقيق هدف تكوين لوبي مؤثر، يشدد اليحياوي على ضرورة أن تكون المدونات فاعلا أساسيا في المجتمع، وأن تتجه أكثر نحو الطابع العام السياسي والشأن العام للمواطنين بدلا من القضايا ذات المنحى الفردي.. ويمكن للمدونات أن تتحول إلى سلطة و «لوبي» ضاغط إذا كان لأصحابها خلفيات حقوقية ومشاريع سياسية.

 

عن صحيفة العرب القطرية/ عدد 2008-02-27



أضف تعليقا

اضيف في 05 يوليو, 2008 04:30 م , من قبل هلا بيك said:

تشكر.. والدعوة موصولة لزيارة http://isbah.maktoobblog.com/

موقع رائع جدا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية