تقليب نظر من دوحة قطر
نقلب النظر في الأحداث والمستجدات، نعبر عن آرائنا وموقفنا بكل حرية ومسؤولية، من أجل بلورة رأي عام قوي ومؤثر
نساء "الشاي" بشوارع السودان .. قصص الحرب والجفاف
تجدهم في كل شوارع السودان الرئيسية، نساء من مختلف الأعمار، يفترشن الأرض، وأمامهن موائد متواضعة مصنوعة يدويا بطريقة بسيطة، عليها بعض القوارير المملوءة بالأعشاب والشاي والقهوة المطحونة، وإلى جانبهن مواقد حطب عليها أباريق الماء المغلى لإعداد شاي سوداني بنكهة "الزنجبيل" أو "القرفة" أو "النعناع" أو "الحبهان" وغيرها من الأعشاب التي تصلح الكثير منها لمعالجة بعض الأمراض، كما هو شأن شراب "الكركديه" الذي يقبل عليه البعض للعلاج من نزلات البرد، كما تتخصص هؤلاء النسوة في إعداد شراب القهوة ذات الطعم العربي الإفريقي الأصيل.
لكن خلف كل واحدة من هؤلاء النسوة قصة اجتماعية حزينة، فكل امرأة من هؤلاء تعيل عائلة مكونة من أربعة أو خمسة أطفال أو أكثر، عائلات فقدت معيلها بسبب الحرب سواء في الجنوب أو الشرق أو في دارفور، أو نزحت نحو العاصمة الخرطوم بسبب قساوة الطبيعة وموجات الجفاف المتوالية، فلم تجد النسوة بد من النزول إلى الشارع وامتهان هذه الحرفة لتلبية احتياجات البيت ومتطلباته.

وعلى الرغم من جهود الحكومة في التكفل بعدد من أرامل الشهداء، إلا أن نسبة كبيرة منهن يوجدن ضمن بائعات الشاي والقهوة المنتشرات في عدد من الشوارع وإلى جانب الأسواق، واللواتي يطلق عليهن لقب "الفقيرات" بسبب وضعهن المادي والمعيشي المتردي، وتحظى مشروبات "نساء الشاي" في السودان بشعبية كبيرة وإقبال من السودانيين، حيث يتجمعون متحلقين حول مائدة إحداهن فوق كراسي عبارة عن صناديق خشبية أو بلاستيكية لرشف كأس شاي منعنع أو قهوة ساخنة بنكهة القرفة لتزيل عنهم عناء يوم كامل من الكد والعمل.



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية