تقليب نظر من دوحة قطر
نقلب النظر في الأحداث والمستجدات، نعبر عن آرائنا وموقفنا بكل حرية ومسؤولية، من أجل بلورة رأي عام قوي ومؤثر
خواطر من دوحة قطر

الدوحة مدينة صغيرة هادئة، ربما هذا اعتقادي لاني زرتها في فصل الصيف حيث أغلب القطريين في الخارج لقضاء إجازاتهم، أو ربما لأني لم أتنقل بما يكفي بين أرجاء الدوحة، حيث اقتصرت تنقلاتي خلال هذه المدة الوجيزة التي قضيتها بقطر (شهر تقريبا) على زيارة مراكز التسوق الكبرى وبعض المكتبات وكورنيش الدوحة ومنتجع شرق الدوحة ...، لكن المدينة تبدو من زاوية أخرى كعالم كبير، خليط من أجناس الأرض تجمعوا في العاصمة القطرية لخدمة مشاريع تنموية في مجالات متعددة.

الدوحة مدينة حضارية بكل المقاييس، تقدم كبير في البنيات التحتية، قطاعات حيوية واعدة تشهد طفرة متقدمة كالرياضة والإعلام، علاوة على قطاعات النفط والغاز ... وفي اعتقادي فإن كل ما يطلب المرء في الدول الغربية الحديثة (المدن الاوروبية والأمريكية) يمكن ان يجده بدولة قطر، ما فارق بسيط، ولكنه أساسي وعميق من الناحية الحضارية والثقافية، وهو أنك بين أهلك وذويك وإخوتك في الدين والعروبة، وبالتالي فإنك تعيش في انسجام تام مع قيمك ومعتقداتك وثقافتك.

لقد نجحت قطر في استثمار التنوع الثقافي والإنساني بالعاصمة الدوحة لخلق بيئة حضارية عالمية، تجده فيها العربي إلى جانب الأسيوي إلى جانب الاوروبي في المؤسسة الواحدة، رغم اختلاف لغاتهم وأجناسهم وثقافاتهم، جمعتهم الرغبة في الإنجاز والأداء ...

شعور غريب ذلك الذي أحسسته في أول صلاة جمعة أؤديها بمدينة الدوحة، دخلت مسجد أبو بكر الصديق الموجودة بمنطقة أم غويلينا قرب الكورنيش، وإذا بي أرى خليطا من الاجناس والثقافات، عن يميني مصل يبدو من هيئة ملابسه أنه هندي الجنسية، وعن شمالي آخر يبدو من ملامح وجهه أنه ينتمي إلى الفلبين او أندونيسيا، وأمامي رجل يرتدي الغترة والعقال مما يدل على أنه عربي ... وهكذا كان المسجد كله تنوع واختلاف .. لكنهم اجتمعوا جميعا على كلمة واحدة: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وفي سياق هذه الروح الأخوية المنسجمة توحد كافة المسلمون من مواطنين ومقيمين بدولة قطر في صيام شهر رمضان الكريم، وانطلقت في كل المساجد والجمعيات الخيرية حملات التبرع وإطعام الصائمين، حيث نصبت خيام الإفطار التي يرتادها العمال الأسيويين لتناول وجبة الإفطار كل يوم.

هذه خواطر أولى شئت أن لا أدونها إلا بعد قضاء فترة من الزمن، نستكشف فيها كنه المكان، وطباع الأشخاص، وفرادة العادات وخصوصيات الثقافات، ولنا عودة إلى خواطر أخرى مع المزيد من التأملات، لنقلب النظر من دوحة قطر.



أضف تعليقا

اضيف في 15 سبتمبر, 2007 01:08 م , من قبل ttarwa said:


أخي الكريم محمد ..

صدقت في جانب ما في حديثك ..كنظرة اولى ..

البنية التحتية في الدوحة في تقدم مطرد ..

البحث عن كل ما يمّكن البلد من التحضر حقيقة ثابتة لا ينكرها الا جاحد ..

الدوحة في غاية الجمال ..او على الأخص شارع الكورنيش ..رمز البلد ..

الا ان ثمن كل الإستثمارات البنويية والحضارية هنا في الدوحة سيكون غالي جدا ..

على حساب البنية الثقافية والدينية ..
ما تشهده الدوحة منذ سنوات ..يجعل قلب المرء يهوى في الألم ايضا ..

لكننا نسأل الله ان ينتبه القائمون على الأمر فلا نكون نحن العرب لا نفقه من الحضارة الا قشورها ..

وننزوي بقيمنا جانبا لنستبدلها بالعلمانية المحضة ..

وأن نسلب ابنائنا عزتهم بانفسهم وأمتهم ..

لنكتشف بعد فترة من الزمن اننا خلقنا أمة من مسخ ..!!

سررت بالتعرف على مدونتك ..وقراءة هذا النص الجميل بكل احواله ..

تقبل الله طاعتكم ..

اضيف في 16 سبتمبر, 2007 01:58 م , من قبل محمد بشير
من قطر said:

يا مرحبا بك في الدوحة،،
ولكن للأسف لم تتح لنا الفرصة للقائك :(

اضيف في 17 سبتمبر, 2007 12:56 م , من قبل Nasser
من المغرب said:

Salamon 3layka
Est-ce que tu as entendu parler de la journée internationale du blogging pour la paix?
Non? Jette un coup d'oeil sur mon blog.
a+



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية