تقليب نظر من دوحة قطر
نقلب النظر في الأحداث والمستجدات، نعبر عن آرائنا وموقفنا بكل حرية ومسؤولية، من أجل بلورة رأي عام قوي ومؤثر
فسحة رأي: من المسؤول عن تنامي ظاهرة التطرف والإرهاب بالمغرب؟

لقد خلفت الأحداث الإجرامية الأخيرة التي شهدتها مدينة الدار البيضاء ردود فعل قوية من قبل عدد من المدونين والمتتبعين الذين عبروا عن استنكارهم وتنديدهم بها، سواء من خلال مدوناتهم أو بالتعليق والكتابة الإلكترونية أو عبر البريد ...

وقد تلقينا في مدونة "تقليب نظر" دعوات عدة لخوض حملات إلكترونية، شبيهة بتلك التي سبق أن نظمناها بالنسبة للقدس والمسجد الأقصى والشيخ أحمد ياسين ...، فمنهم من اقترح حملة "ما تقيش بلادي" وهناك ما اختار لها "مدونون ضد الإرهاب" ... إلى غير ذلك من الشعارات والمقترحات.

 وكان ردنا في "تقليب نظر" بأن خير حملة يمكننا خوضها ضد هذا الإجرام الذي يستهدف وطننا هو فتح نقاش فكري يسهم فيها الجميع، وعندما نقول الجميع، فإننا نقصد كل من له غيرة على هذا الوطن ويسعى لنهضته ورفعته، بغض النظر عن انتماءه وحزبيته.

وإذا كنا نسجل اليوم بإيجابية تواري ذلك الخطاب الإقصائي الاستئصالي الذي أعقب أحداث 16 ماي 2003، والذي حاول عبث تقسيم المغاربة إلى مغاربة حداثيين ديموقراطيين مناهضين للتطرف والإرهاب، ومغاربة آخرين وصمهم ذلك الخطاب الإعلامي المتطرف بأنهم يناصرون الإرهاب ويدعمونه ويتحملون "المسؤولية المعنوية" عما وقع.

اليوم، وعقب أحداث 11 مارس و10 أبريل، تطرح علينا جميعا كمغاربة فتح النقاش الصحيح بعدما كنا نلوك نقاشات ومقولات خاطئة أوصلتنا إلى الطريق المسدود، الذي عبر عنه انتحاريو حي الفرح وشارع مولاي يوسف خير تعبير.

لقد حان وقت البحث عن الجواب الحقيقي لسؤال مؤرق ظلننا نتهرب منه ونختبأ وراء أجوبة خاطئة لأسئلة مغلوطة. السؤال الحقيقي المطلوب الجواب عنه من قبل الجميع: لماذا وكيف وقع ما حدث؟ ومن المسؤول عما وقع؟

في هذه الفسحة سنطرح عدد من الأسئلة، وربما طرح السؤال الصحيح هو جزء من الجواب، على أمل أن تحظى بنقاش فكري نتوخا منه فتح آفاق أرحب للمساهمة في فهم ما يقع.

- من المسؤول عن تنامي ظاهرة التطرف والإرهاب؟

- هل هي الدولة التي غضت الطرف في وقت من الأوقات وأسهمت في توالد تيارات وتنظيمات إسلامية لمواجهة تنظيمات إسلامية أخرى في إطار ما تسميه بالتوازن في الساحة الإسلامية؟

- هل هي السياسة الحكومية المتبعة التي أفرزت مظاهر البطالة والتشرد والفقر ... وقوارب الموت التي ينتحر فيها الشباب يوميا، وبالتالي فلا غرابة أن ينضاف إلى هؤلاء المئات من المنتحرين خمسة آخرون بمدينة الدار البيضاء؟

- هل المسؤولية تقع على الأحزاب السياسية التي عجزت عن القيام بدورها في تأطير الشباب وتوجيه حركته ونشاطه لخدمة قضايا الوطن؟ وأي دور يمكن ان تقوم به الأحزاب والهيئات ومنطمات المجتمع المدني في التصدي لظاهرة التطرف والإرهاب؟

- ما دور الإعلام العمومي الوطني في صياغة شخصية المواطن المعتز ببلده، أم هو إعلام يعتمد مواجهة التطرف الديني بالتطرف في الترويج للميوعة وكليبات العري ومسلسلات المكسيكيات ...مما يجعلنا أمام تطرف مضاد من نوع آخر؟

- ما مسؤولية الصحافة المكتوبة في القيام بدور التوعية والتثقيف لتعزيز الثقافة الإيجابية، ثقافة البناء والعمل، عوض ثقافة "من القلب إلى القلب" وثقافة "جرائم القتل والاغتصاب" وصور الفنانات العارية ...؟

- هل هي مسؤولية القائمين على أمر تدبير الشأن الديني الذي يظل عاجزا إلى اليوم، حتى مع القناة السادسة وإذاعة القرآن الكريم والمجالس العلمية، عن الإجابة وإشباع حاجيات المغاربة الروحية مما يدفعهم إلى "الحريك" للقنوات والفضائيات والمواقع الإلكترونية ليسألوا "أهل الذكر"؟

- وهل واقعنا الأمني الذي تسوده آفة الرشوة ويفتقر إلى الإمكانات البشرية والمادية التي تجعله عاجزا عن ضمان الحماية الأمنية لمدن بكاملها، كما وقع بمدينة فاس ومدينة سلا، هل قادر على التصدي لظاهرة الإرهاب؟ فبالأحرى استباق العمل الإرهابي والقضاء عليه في مهده؟

 

هذه أسئلة أولية اخترتها أن تكون منطلقا لنقاش وحوار نريده ان يكون بناءا جادا ومسؤولا وشفافا، نرحب فيها بكل آرائكم وملاحظاتكم، فعلى بركة الله نبدأ



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية