الدوحة - محمد لشيب
كشف الدكتور خالد عياد خبير الأغذية بإدارة الجودة التابعة للهيئة القطرية للمواصفات والمقاييس عن ترتيبات لعقد منتدى علمي خليجي خلال يناير أو فبراير القادم بحضور كافة المتخصصين لمناقشة موضوع الأغذية المحورة وراثياً.
وأكد لـ "العرب"على ضرورة توفر مختبرات الهيئة الوطنية للصحة على جهاز خاص بتحليل التركيب الوراثي حتى يمكن الكشف على الأغذية المحورة جينيا بسهولة.
وسبق لمنظمة السلام الأخضر الدولية المختصة في مجال البيئة أن كشفت في وقت سابق عن وجود تلوث في % 40 من المواد الغذائية المهندسة جينيا الموجودة في 3 دول خليجية، ومنها قطر، مشيرة إلى أنها قامت بإجراء فحوصات على تلك المواد في مختبر مرخص له في سويسرا.
وأكد خالد أن وزارة الشؤون البلدية والزراعة سبق لها أن شكلت لجنة وطنية عقب إثارة هذا الموضوع في السنة الماضية ضمت كافة الجهات المعنية، وخلصت في نهاية عملها بعد عقد أربعة اجتماعات، إلى التأكيد على ضرورة تشكيل لجنة للنظر في سلامة الأغذية المحورة وراثياً.
وشدد على أن قضية الأغذية المحولة وراثيا ليست جديدة أو وليدة اليوم، فالهندسة الوراثية بدأ العمل بها منذ سنوات عديدة، مشيراً إلى أن أبسط رد على من يدعي خطورتها هو أن الهندسة الوراثية تستخدم حالياً لإنتاج العديد من الهرمونات والإنزيمات والمضادات الحيوية والأدوية، وعلى رأسها دواء الأنسولين الذي يأخذه مرضى السكري، وأوضح بأنه "لا يوجد دليل علمي قاطع على أن هذه المحاصيل المحورة وراثيا قد تسببت في أي نوع من الخطر على الإنسان، بل على العكس فإن المنظمات الدولية المعنية قالت بأن جزءاً كبيراً من هذه المنتجات خضعت لاختبارات بشكل كبير من الأغذية العادية، كما أشار إلى أن العديد من المنظمات الدولية، ومنها منظمة الصحة العالمية تخضع هذه الأغذية لفحوصات وتجارب مستمرة، وألمح إلى أن "كل ما يمكن أن يثار في هذا الصدد، أن يتكلم البعض عن كون نسبة البروتين في هذه الأغذية قد تكون متغيرة، أو أنها قد تسبب الحساسية للبعض، وهذا أمر يمكن أن يقع حتى بالنسبة للأغذية العادية".
وواصل الدكتور عيَّاد دفاعه عن التحوير الوراثي بالتأكيد على مزاياه المتمثلة في زيادة الإنتاج والحصول على أصناف مقاومة للأمراض، وقال: إنه لولا الهندسة الوراثية لما حصلنا على هذه المواد بكل الكميات الموجودة. وركز الأخصائي على صعوبة التحكم في المواد المحورة وراثياً، لأن المواد الموجودة حاليا هي في الأصل محورة وراثيا قبل 20 أو 30 سنة، وما يصل اليوم للسوق هو إنتاج الجيل الثاني أو الجيل الثالث منها.
وفي سؤال لـ"العرب" حول تدخل الهيئة القطرية للمواصفات والمقاييس بخصوص ضبط هذه المواد الغذائية في السوق القطري، أفاد خالد عياد بأن "الهيئة تضع مواصفات قياسية تعمل على تطبيقها الهيئة الوطنية للصحة ووزارة الشؤون البلدية والزراعة تقضي بوجوب إعلام المستهلك بأن هذه الأغذية محورة وراثيا"، واعتبر ذلك حقاً ثابتاً للمستهلك، وهو معمول به في عدد من الدول. كما أن هذه الأغذية يجب أن يكون قد سبق لها أن خضعت للتجارب والفحوصات المخبرية المسبقة قبل نزولها للسوق، وشدد خالد عياد على أن كل منتج لا يحمل هذه المواصفات القياسية يجب أن يصادر فوراً ويمنع من التداول في السوق.
وأكد مصدر مطلع من قسم مراقبة الأغذية ببلدية الدوحة (رفض الكشف عن هويته) لـ"العرب" أن الأغذية النباتية المعدلة وراثياً هي التي يسمح بتداولها في قطر، شريطة أن يشار إلى كونها محورة جينيا ضمن معلومات المنتج على العبوة، وأكد على أن مخالفة ذلك يشكل مشكلة تستوجب تدخل هيئات الرقابة، كما تتطلب سحب عينات من تلك المواد، وإخضاعها للتحليل والفحص في المختبر، للتأكد من كونها معدلة وراثيا أم لا.
وحول ما إذا قام قسم مراقبة الأغذية بسحب عينات من المواد المشار إليها في تقرير منظمة السلام الأخضر وفحصها وتحليلها، أكد المصدر أن المنظمة لم تبلغ الجهات الحكومية الرسمية بماهية ونوعية وأسماء المواد التي وجدتها ملوثة جينيا بقطر، واقتصرت على نشر معلومات عامة في الصحف القطرية.
ويذكر أن المواد المعدلة جينيا تثير خلافات كبيرة على المستوى العالمي، بلغ حد الصراع السياسي بين الدول الكبرى، كما ارتفعت في الآونة الأخيرة أصوات تشكك في سلامة هذه الأغذية وعلى رأسها منظمات حماية البيئة.
وفي الوقت الذي فشلت فيه دول أميركا وأوروبا في إصدار تشريعات وقوانين لمنع أو الحد من إنتاج وتسويق الأغذية المعدلة وراثياً لعدم وجود الأدلة العلمية التي تدعم الآراء بوجود مخاطر صحية نتيجة استهلاك هذه الأغذية، فقد عمدت بعض الدول الأوروبية إلى إصدار تشريعات تفرض على المنتجين والمستوردين بوضع توضيح على البطاقة الغذائية للمنتج يشير إلى كونه معدلا وراثياً، أو أنه يحتوي على مواد معدلة وراثياً كجزء من حق المستهلك في معرفة ما يستهلكه ويترك له الخيار في الشراء من عدمه، مما دفع بالشركات العالمية المنتجة لهذه الأغذية بالتوجه إلى العالم العربي والدول النامية لغياب مثل هذه التشريعات الوقائية، وافتقارها إلى أي تشريع قانوني يمنع دخولها أو استهلاكها كما لا يوجد تشريع يجبر على وضع تحذير على الأغذية المعدلة وراثياً، وبالتالي فإن وجود هذه الأغذية في الأسواق لا يتطلب أية إجراءات لمنعه أو الحد من استهلاكه من قِبَل الأجهزة الرقابية.
وكانت منظمة السلام الأخضر الدولية أكدت اكتشاف تلوث في منتجات غذائية بالكائنات المهندسة جينياً في 3 دول خليجية منها دولة قطر، وأشارت المنظمة إلى أن الفحوصات التي أجريت على المنتجات بين شهري أكتوبر وديسمبر في مختبر مرخص له في بيرن ـ سويسرا أظهرت أن % 40 من المنتجات الغذائية الموجودة في المراكز التجارية الكبرى بقطر ملوثة بالكائنات المهندسة جينيا مؤكدة أن هذه المواد تشكل خطراً على صحة الإنسان.
وأكدت المنظمة خلال مؤتمر صحفي عقد بالدوحة في 11 فبراير 2007 أن الملصقات على عبوات المنتجات الملوثة التي تم اكتشافها في قطر لم تكن تشير إلى اشتمالها على مكونات مهندسة جينياً، وأشارت إلى أن المنتجات المهندسة جينيا التي تجابه بالرفض من المستهلكين الأوروبيين تجد طريقا إلى أسواق لا يعلم مستهلكوها بوجود هذه المواد ومنها دول الخليج.
وقالت المنظمة في تقريرها على موقعها الإلكتروني: إن الهندسة الجينية ستخلف تأثيرات غير متوقعة على صحة البشر والنباتات والحيوانات، حيث تعتبر هندسة الجينات تكنولوجيا تتيح للعلماء حقن أحد الأجناس بجينات جنس آخر مما يؤدي إلى استحداث كائنات ما كانت لتنشأ بشكل طبيعي.
وكشفت جولة لـ"العرب"على عدد من الأسواق الكبرى بالدوحة الأسبوع عن وجود نفس المواد المشار إليها في تقرير "جرينبييس" على أنها "ملوثة" جينيا. وأثار الموضوع ردود فعل واسعة وسط زوار عدد من المنتديات القطرية، فقد استنكر عدد من الشباب بمنتديات "شبكة الأسهم القطرية" ومنتديات "شبكة قطر" ومنتديات "قطريين" ومنتديات "مجلسنا" ومنتديات "القطرية" سكوت الهيئات المختصة بحماية المستهلك والرقابة على المواد الغذائية على هذا الموضوع، كما وجهوا دعوات مفتوحة للتحذير من اقتناء المواد الغذائية المعدلة وراثيا خاصة تلك الموجهة للأطفال.














من المملكة العربية السعودية