
أكد الدكتور أحمد الريسوني أن معرفة مقاصد الشريعة فى وقتنا الحاضر، تعطى المسلم مناعة كافية ضد الغزو الفكري والعقدي، والتيارات والدعوات الهدامة، وتعين المسلم على أن تكون مقاصده تابعة لمقاصد الشارع ومحكومة بها.
واعتبر خلال محاضرة القاها يوم الجمعة 27 شتنبر 2007ضمن فعاليات "نسائم الخير" أن معرفة المقاصد تزيد الإيمان وترسخ عقيدة المسلم فى قلبه، وتزرع لديه القناعة الكافية ف دينه وشريعته..
وأشار الشيخ الريسوني فى بداية المحاضرة إلى أنه إذا كان بعض علماء أصول الفقه اعتبروه ذا طبيعة تخصصية، وكاد الباحثون في مسائله يوصدون الباب أمام ولوج علماء من اختصاصات أخرى (كالحديث والفقه والعقيدة...) له، فإن مقاصد الشريعة، بوصفها جزءاً أصيلاً من موضوعات هذا الفن الجليل، تكتسب بالضرورة هذه الهالة من الاحترام والتقدير في التعامل، بحيث ينفرد العلماء المتخصصون في استنباطها وتوضيحها وتجليتها للناس.
وعلى الرغم مما تقدم –يقول الريسوني- فإن كثيرا من الباحثين المعاصرين، لا يجدون حرجا من تعداد بعض الفوائد التي تكاد تنحصر في باب المعرفة والاطلاع المعرفي للباحثين غير المتخصصين في العلوم الشرعية.
وتحدث الدكتور الريسوني، عن مواقف العلماء من دراسة مقاصد الشريعة، فابرز أن هنالك من العلماء من رأى أن المسلم العامي غير معني بدراسة المقاصد وأن المجتهد ومن في معناه من طلبة العلم الاساعين إلى بلوغ مرتبة الاجتهاد، هم المعنيون بدراستها.
وقال إن عمدة هذا التوجه هو ابن عاشور، رحمه الله تعالى، الذى سار على نهجه من الباحثين المحدثين، الدكتور يوسف العالم، حيث سار على خطاه في بيان عدم احتياج العامة لمعرفة مقاصد الشريعة، لكنه لم يضف جديدا على ما أتى به ابن عاشور..
وأشار إلى أنه فى مقابل هذا التوجه، نجد بعض الباحثين المعاصرين يقفون فى الطرف الآخر، فيرفضون ادعاء انحصار فوائد العلم بمقاصد الشريعة بالمجتهد فقط، ويشرعون في تعداد هذه الفوائد بالنسبة للمسلم العامي.
واستعرض الدكتور أحمد الريسوني فوائد علم مقاصد الشريعة الإسلامية، مبرزا أنه يمنع التحايل أو الهرب من هذه المقاصد ، كما أن هذا العلم يساعد على «تحقيق العبودية لله سبحانه، التي هي الغاية من خلق العباد".
واستشهد هنا بكلمة للإمام العز بن عبد السلام، رحمه الله تعالى، في معرض بيان قصده وغايته من تأليف كتابه (قواعد الأحكام)، إذ قال: «والغرض بوضع هذا الكتاب بيان مصالح الطاعات والمعاملات وسائر التصرفات لسعي العباد في تحصيلها، وبيان مقاصد المخالفات ليسعى العباد في درئها، وبيان مصالح العبادات ليكون العباد على خبر منها، وبيان ما يقدم من بعض المصالح على بعض، وما يؤخر من بعض المفاسد عن بعض، وما يدخل تحت اكتساب العبيد دون مالا قدرة لهم عليه ولا سبيل لهم إليه".
وأشار الريسوني إلى فوائد العلم بالمقاصد بالنسبة للداعية، إذ يجب عليه أن يكشف للناس عن المقاصد والأهداف باستمرار «ليتم الاقتناع بدين الله، والتزامه»، مشيرا إلى أن الطبيعة البشرية أكثر ميلا إلى ما يحقق منفعتها ويستجيب لرغباتها وحاجاتها، كما أنها تفيد الداعية في ترتيب «سلم الأولويات في الدعوة إلى الله سبحانه، فيقدم الضروريات على الحاجيات والتحسينات، ويقدم الأصل على التابع، ويقدم ما فيه مصلحة عامة على ما فيه مصلحة خاصة".
وأوضح أن الفوائد المتعددة بالنسبة للمسلم العامي والداعية يمكن إجمالها في كونها أموراً إيمانية، مناعية تحصينية، الغاية منها زيادة إيمان المسلم وتحصينه ضد التيارات والأفكار الضارة، من أجل تحقيق مهمة العبودية لله تعالى على أتم وجه. فيما يبدو الطابع الدعوي جلياً بالنسبة لفوائدها للداعية.
وهو –يقول الريسوني- ما يمكن اعتباره فوائد فرعية وتالية للفوائد الأساسية المنوطة بمعرفة مقاصد الشريعة بوصفها فرعاً عن علم تخصصي يخوض المجتهد عبابه مجهزاً بوسائله وأدواته المعرفية.
وخلص الدكتور أحمد الريسوني إلى القول إنه بالإضافة غلى ما تقدم من فوائد العلم بمقاصد الشريعة، فإنها تمكن الداعية، من القيام بمهمة تعريف عامة الناس بمقاصد الشريعة وتبسيط الأسس التي ترتكز عليها، بما يسهم في ترسيخ فهمهم وإدراكهم لهذه المقاصد، ويجعل منها أسلوباً وطريقة في التفكير والمحاكمة ومعالجة الأمور الحياتية اللصيقة بهم.












