طغـيان استعمال اللغة الأجنبية في الإدارة والمرافق العمومية
وشدد النائب عبد الله بووانو في معرض تقديمه لسؤال شفوي في الموضوع موجه إلى السيد الوزير الأول خلال جلسة الأربعاء 28 دجنبر 2006 على أن "وضعية اللغة العربية ببلادنا وضعية مستضعفة لصالح اللغة الأجنبية التي يطغى استعمالها يوما عن يوم مما ينذر بمخاطر تهدد مستقبل رمز من رموز سيادتنا الثقافية وهويتنا المغربية العريقة".
وأكد سؤال فريق العدالة والتنمية على أهمية اللغة العربية باعتبارها "رمزا سياديا لا تكتمل سيادة الوطن إلا بتبوئه المقام اللائق به، وكذا عنوانا من عناوين الهوية والسيادة، وركنا ركينا في بناء الشخصية الوطنية المغربية"، إضافة إلى "تنصيص الدستور المغربي على اعتبارها لغة رسمية للبلاد". وهو ما يجعل منها "اللغة الوطنية التي لا يعترف القضاء الوطني بغيرها في تحرير واعتماد المراسلات".
واعتبر النائب عبد الله بووانو "اللغة العربية أداة تواصل عالمية وجسر عبور قوي في محيط عربي وإسلامي كفيل بتمكين المغرب من جلب منافع سياسية واقتصادية هامة، ولعب دوره الريادي في هذا المحيط الحيوي والعمق الاستراتيجي"، كما "أن جميع الشعوب التي تحترم تاريخها وهويتها ومستقبل أجيالها تقدم النموذج على مدى التشبت بتطوير وتنمية استعمال لغتها الوطنية في كل مجالات الحياة وتحمي ذلك بقوانين صارمة".
وبالتالي فإن السؤال الذي طرحه الفريق تمحور حول "عناوين السياسة الحكومية وبرامجها العملية لتعريب الإدارة والحياة العامة ووقف هذا التدهور الخطير".
وفي معرض جانبه تقاسم وزير تحديث القطاعات العامة محمد بوسعيد الرأي ذاته مع نواب العدالة والتنمية في "كون اللغة تمثل عنوانا لثقافتنا وهويتنا، ورمزا لسيادتنا الوطنية"، مؤكدا "أن تشبت المغرب بلغته العربية ومقوماته الحضارية والإسلامية يجد جذوره في كون هذه اللغة هي لغة القرآن الكريم، وكون دستور الممكلة يؤكد أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد".
وأضاف الوزير بأن استعمالات اللغة العربية في الإدارة تعرف تطورا، نافيا حدوث أي تراجع أو تدهور، مشيرا إلى "أن معظم الإدارات تلزم باستعمال اللغة العربية في مراسلاتها ومحرراتها ومحاضرها، خصوصا في قطاع القضاء والمحاكم والشرطة، وعموم المصالح العمومية التي لها علاقة بالمواطنين.
وفي قطاع التعليم، أوضح الوزير بوسعيد أنه "منذ تعريب هذا القطاع فإن هناك افواج جديدة من الموظفين تلتحق بالإدارات، وأن أغلب الأطر المتخرجة تتقن هذه اللغة وتتواصل بها بشكل جيد".
ولخص الوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة العناوين العريضة للسياسة الحكومية في مجال تعريب الإدارة والحياة العامة، "اعتبار استعمال اللغة العربية أمر مفروض بموجب الدستور، ترسيخا وتجسيدا لثوابت هويتنا الوطنية والدينية والثقافية"، ومن ثمة، يضيف الوزير، فإن مسألة التعريب تعضدها الإرادة السياسية ومقتضيات الدستور بوصفه أسمى قانون في البلاد. كما تشدد الحكومة على "إلزامية التعامل باللغة العربية في إدارات الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، وذلك احتراما للدستور والتزاما بتطبيق منشور الوزير الأول 11 دجنبر 1998"، كذا الحرص على "تشجيع التنوع اللغوي والثقافي والفكري الذي تزخر به بلادنا بإعطاء العناية اللازمة للأمازيغية والنهوض بها كرافد من روافد ثقافتنا المغربية الأصيلة".
أما على مستوى الإعلام فقد سجل فريق العدالة والتنمية تكريس القناتين العموميتين الوطنيتين لازدواجية غريبة في برامجهما، والتي تسعى إلى التمكين للغة الفرنسية على حساب اللغة العربية.
ولم يستثن النائب المقرئ الإدريسي أبو زيد المؤسسة التشريعية من ملاحظاته بخصوص طغيان اللغة الأجنبية، حيث أكد على "أنه باستثناء الأجوبة المكتوبة على الأسئلة الكتابية، فإن أغلب ما يقدم إلينا من الحكومة يأتينا بلغة مزدوجة (العربية إلى جانب الفرنسية)، بل أحيانا تقدم إلينا وثائق باللغة الفرنسية ...
وفي ختام كلمته حذر النائب من "تغول لوبي فرنكوفوني يسعى إلى قهر اللغة العربية واللغة الأمازيغية على حد سواء، كما انه يحاول رهن الأجيال المقبلة ومستقبلها إلى عقلية مستلبة للنفوذ الفرنكوفوي وللثقافة واللغة الفرنسية".





























