تبحث الحكومة هذه الأيام عن مواطنيها المقيمين بالخارج، فقد استفاقت وزارتها المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج بعد نوم عميق، واكتشفت بأن لها كفاءات مغربية يستفيد منها الغرب، وفكرت وقدرت بأن عليها أن تبذل جهدها لاستقطابهم من أجل الإسهام في بناء ونهضة وتقدم البلاد.
وفي هذا الصدد أطلقت كتابة الدولة المكلفة بالجالية المغربية بالخارج بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب ما أسمته بمبادرة "فينكم" "FINCOME"، ويتعلق الأمر بالمنتدى الدولي للكفاءات المغربية بالخارج، وذلك بغرض خلق "قناة مؤسساتية وفضاء جديد للراغبين من الكفاءات المغربية المهاجرة في تسخير معارفهم وتجاربهم لخدمة المسلسل التنموي الشامل لبلادنا على المستويات المحلية والجهوية والوطنية".
وتؤكد الوزيرة نزهة الشقروني المكلفة بهذا القطاع على أن من شأن "فينكم" أن "يجعل من المواطنات والمواطنين المغاربة بالخارج شركاء أساسيين في تحقيق المشروع الوطني الديمقراطي والتنموي"، كما أنه "يطمح إلى تلبية الإرادة المتزايدة للعديد من الكفاءات العلمية والطاقات الاستثمارية، وأصحاب الخبرة والتجربة من الجالية المغربية بالخارج للمساهمة في إنجاح مشروع المغرب الجديد".
يذكر أن الحكومة الحالية التي تبحث الآن من خلال "فينكم" عن المغاربة في الخارج، هي التي تسعى في الآن ذاته إلى تهميشهم وإقصائهم من المشاركة الانتخابية في الاستحقاقات المقبلة، بعدما بشرهم بذلك جلالة الملك في إحدى خطبه الافتتاحية لأشغال البرلمان، إلا أن مشاريع القوانين الانتخابية التي صادق عليها مجلسي البرلمان مؤخرا لم تتضمن ما يسمح لأفراد الجالية المغربية بالخارج بالمشاركة في انتخابات 2007 كمرشحسن عن دوائرهم بالخارج، كما أنها هي الحكومة التي تصدت وبكل قوة لكل مقترحات القوانين التي تقدمت بها فرق المعارضة والرامية إلى خلق دوائر خاصة بالمغاربة بالخارج، وتخصيص عشر مقاعد ضمن البرلمان المقبل للدفاع عن قضاياهم وانشغالاتهم ...، وبالتالي فالحكومة لم تسأل عنهم ولم تقل لهم "فينكم" للمشاركة في الانتخابات المقبلة؟
كما دأبت الحكومة قبيل كل موسم صيف إلى إعداد حملة واسعة لاستقبال المغاربة العائدين إلى أرض الوطن، تجند لها إمكانات مادية وبشرية ضخمة، وهو أمر مهم وإيجابي.
لكنها لا تكلف نفسها عناء بذل نفس الجهد وتعبئة نفس الإمكانات لتسهيل عملية العودة وتوديع أولئك المواطنين ومرافقتهم حتى الإلتحاق ببلاد الغربة، كما كشفت المعاناة الكبرى التي تكبدها بعض المغاربة الذين سولت لهم أنفسهم زيارة المغرب للاحتفال بعيد الأضحى مع الأقارب والأحباب، حيث لم تسأل عنهم السيدة الشقروني "فينكم"، وهو ما يكشف عقم المقاربة الحكومية في تدبيرها لهذا الملف.
إن خلق منتدى دولي يجمع كفاءات المغرب بالخارج ليستفيد منها الوطن هو مبادرة جيدة تستحق التنويه والتشجيع، لكننا نرجو لها أن تتكلل بمبادرات أخرى للسؤال عن إخواننا المغاربة "فينكم" في كل وقت وحين، وليس فقط عندما تكون "عين" الحكومة فيهم.