تقليب نظر من دوحة قطر
نقلب النظر في الأحداث والمستجدات، نعبر عن آرائنا وموقفنا بكل حرية ومسؤولية، من أجل بلورة رأي عام قوي ومؤثر
كرة القدم ذلك الصنم المعبود!!!؟؟
 
 

مع انطلاق فعاليات بطولة كأس العالم لكرة القدم، لهذه السنة 2006م بألمانيا، انشغل ملايين البشر في مختلف دول العالم؛ بمتابعة المباريات وأحداثها ونجومها وتقاليعها وكل التفاصيل المرتبطة بها؛ بل قد يصل الأمر بالشباب على وجه الخصوص إلى إحداث تغيير شامل في سلوكياتهم وحياتهم، حيث يعمدون إلى تجميد العديد من الأنشطة العملية المهمة (كالدراسة أو العمل أو غيرهما) من أجل متابعة أحداث المونديال إذا تزامنت تلك الأعمال مع المباريات، وقد كان التأثير جليا على بعض الطلبة والتلاميذ الذين تزامنت امتحاناتهم مع مباريات المونديال، كما أن وجدت من بين بعض زملائي في العمل مع يغادر مقر عمله قبل الوقت الرسمي لمشاهدة المباراة ... وغيرها من المشاهد والسوكات السلبية التي انتشر مع هذا الهوس بذلك الصنم المعبودن كما أسماه أحدهم ...

هذا دون أن نتحدث عن الاستغلال التجاري لهذا الحدث الكروي الهام من قبل كبريات الشركات العالمية متعددة الجنسيات لبرمجة عقول المشاهدين وغسل دماغهم لشراء منتجاتها وبذل نقودهم في الكماليات وتنمية مداخليها على حساب اقتصادياتهم الوطنية.

أما الاستغلال السياسي فيكفي أن نشير فيه إلى أن مباراة الافتتاح بألمانيا تزامنت مع المجزرة البشعة التي قتل فيها جيش الاحتلال الصهيوني عائلة بكاملها، تاركين الطفلة هدى تنادي "لا تتركوني وحيدة" في الوقت الذي تركها العالم أجمع وحيدة على شاطئ غزة تصرخ، بينما تسمر الكل أمام شاشة التلفاز لمتابعة مباراة الافتتاح التي تبرع مالك قناة بمنحها مجانا للعالم العربي ...

ولا يعتقد قارئ هذه السطور أنني ضد الاستمتاع بمشاهدة مباريات المونديال، بل على العكس، لكن أن لا يكون ذلك على حساب تضييع للحقوق أو تقصير في أداء الواجبات.

ومن أطرف ما قرأته في هذا الباب ما أعلنته

جماعة نسائية هولندية أطلقت على نفسها اسم "نساء من أجل هولندا خالية من كرة القدم" الحرب علي كأس العالم، بعد أن ضقن ذرعاً بهوس الرجال بكرة القدم، مطالبات بالتخلص من كأس العالم للأبد.

وقالت الجماعة النسائية في موقعها على الإنترنت "نعلن نحن جماعة نساء من أجل هولندا خالية من كرة القدم، الثورة علي بطولة كأس العالم، والعمل على التخلص منها للأبد، يجب أن نضع نهاية لهذا الأمر الذي زاد عن حده، يجب أن يتوقف ذلك الآن، لن نسكت بعد اليوم، يجب أن يعرف رجالنا بأن الحياة ليست كرة قدم فقط"، كما اطلعت على شبكة الإنترنيت على أرقام مروعة تعكس الجنون الذي بلغه الهوس بكرة القدم، ومن تلكم الأرقام:

(4000 قتيل و12000 جريح و50 ألف مشرد في حرب الـ100 ساعة بين هندوراس والسلفادور.. والسبب كرة القدم)

وقد قال أحدهم شاعرا في وصف الهوس الكروي:

الناس تسهر عندها         مبهورة حتى الصباح

غط الجميع بنومهم         فوز الفريق هو الفلاح

كرة القدم

أمضى الجسور إلى العلا                بزماننا كرة القـدم

تحتــل صـدر حياتنـا            وحــديثها في كل فم

وهي الطـريق لمـن          يريد خميلة فــوق القمم

أرأيت أشـهر عندنـا                 من لا عبي كـرة القدم

أهم أشـد توهجـاً أم             نـار بـرق فـي علم

لهم الجباية والعطـاء              بلا حـدود والكـرم

لهم  المزايا  والهبات               وما تجود به الهمـم

كرة القدم

النـاس تسهـر عندها         مبهورة حتـى الصباح

وإذا دعا داعي الصلاة         وقال حي على الفـلاح

غط الجميـع بنومهـم               فوز الفريق هو الفـلاح

فوز الفريق هو السبيل         إلى الحضارة والصلاح

كرة القدم

صـارت أجل أمورنا            وحياتنـا هـذا الزمـن

ما عـاد يشغلنا سواها           في الخفاء وفـي العــلن

أكلت عقـول شبابنـا             ويهود تجتـاح الـمدن



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية