مع انطلاق فعاليات بطولة كأس العالم لكرة القدم، لهذه السنة 2006م بألمانيا، انشغل ملايين البشر في مختلف دول العالم؛ بمتابعة المباريات وأحداثها ونجومها وتقاليعها وكل التفاصيل المرتبطة بها؛ بل قد يصل الأمر بالشباب على وجه الخصوص إلى إحداث تغيير شامل في سلوكياتهم وحياتهم، حيث يعمدون إلى تجميد العديد من الأنشطة العملية المهمة (كالدراسة أو العمل أو غيرهما) من أجل متابعة أحداث المونديال إذا تزامنت تلك الأعمال مع المباريات، وقد كان التأثير جليا على بعض الطلبة والتلاميذ الذين تزامنت امتحاناتهم مع مباريات المونديال، كما أن وجدت من بين بعض زملائي في العمل مع يغادر مقر عمله قبل الوقت الرسمي لمشاهدة المباراة ... وغيرها من المشاهد والسوكات السلبية التي انتشر مع هذا الهوس بذلك الصنم المعبودن كما أسماه أحدهم ...
هذا دون أن نتحدث عن الاستغلال التجاري لهذا الحدث الكروي الهام من قبل كبريات الشركات العالمية متعددة الجنسيات لبرمجة عقول المشاهدين وغسل دماغهم لشراء منتجاتها وبذل نقودهم في الكماليات وتنمية مداخليها على حساب اقتصادياتهم الوطنية.
أما الاستغلال السياسي فيكفي أن نشير فيه إلى أن مباراة الافتتاح بألمانيا تزامنت مع المجزرة البشعة التي قتل فيها جيش الاحتلال الصهيوني عائلة بكاملها، تاركين الطفلة هدى تنادي "لا تتركوني وحيدة" في الوقت الذي تركها العالم أجمع وحيدة على شاطئ غزة تصرخ، بينما تسمر الكل أمام شاشة التلفاز لمتابعة مباراة الافتتاح التي تبرع مالك قناة بمنحها مجانا للعالم العربي ...
ولا يعتقد قارئ هذه السطور أنني ضد الاستمتاع بمشاهدة مباريات المونديال، بل على العكس، لكن أن لا يكون ذلك على حساب تضييع للحقوق أو تقصير في أداء الواجبات.
ومن أطرف ما قرأته في هذا الباب ما أعلنته
جماعة نسائية هولندية أطلقت على نفسها اسم "نساء من أجل هولندا خالية من كرة القدم" الحرب علي كأس العالم، بعد أن ضقن ذرعاً بهوس الرجال بكرة القدم، مطالبات بالتخلص من كأس العالم للأبد.











