تقليب نظر من دوحة قطر
نقلب النظر في الأحداث والمستجدات، نعبر عن آرائنا وموقفنا بكل حرية ومسؤولية، من أجل بلورة رأي عام قوي ومؤثر
مسيرة للتنديد بالغلاء أم للمطالبة بإسقاط النظام

طغت الشعارات السياسية المنتقدة للنظام السياسي القائم والمطالبة بالإطاحة به، على شعارات المطالبة بالحد من مسلسل الغلاء في المسيرة التي دعت إليها تنسيقية مناهضة ارتفاع الأسعار صبيحة يومه الأحد (24 دجنبر 2006) انطلاقا من ساحة باب الأحد بالرباط.

فقد تحولت المسيرة إلى فرصة استرجع فيها "رفاق الأمس" ذكرياتهم الجامعية أيام الستينات والسبعينات، رافعين شعارات تطالب بالإطاحة بالنظام القائم، من قبيل: "جماهير ثوري ثوري ضد النظام الديكتاتوري"، أو شعار تصف المشهد السياسي والانتخابات بـ"اللعبة المخزنية": "هذا مغرب الجياع لا مسلسل لا إجماع"، "مبادرة وهمية لا تشغيل لا تنمية"، "ياسلام عليها يا سلام، ديموقراطية ماروكان، زادوا مليون للوزراء الشفارة، زادوا درهم للفقراء" ...

كما غطت على المسيرة صور زعماء يساريين أمثال: لينين وماركس وتشي غيفارا، والرايات الحمراء بشعار المطرقة والمنجل (في إشارة إلى الاتحاد السوفياتي البائد)، في الوقت الذي لم يحمل فيه أي مشارك العلم الوطني للمغرب. وهو ما يطرح السؤال حول موقف الوزير المنتدب في الداخلية من هذه الأعلام والصور، وهو الذي سبق له ان طرح مشكل رفع أعلام حزب الله وحسن نصر الله بمناسبة تضامن الشعب المغربي مع لبنان في مواجهته للعدوان الصهيوني.

وكانت المسيرة التي انطلقت من ساحة باب الأحد بحضور زعامات حزبية يسارية راديكالية، رددت في مستهلها شعارات تندد بالتيارات الإسلامية، "إدانة شعبية للحركة الإسلامية" ...

هذا في الوقت الذي سجل فيه حضور باهت للشعارات المنسجمة مع هدف المسيرة كما حددها المسؤولون من قبل في تصريحاتهم الصحفية، حيث سبق لهم التأكيد على أن هدف المسيرة هو "تعبئة المواطنين والمواطنات للمطالبة بوضع حد لمسلسل الغلاء، والتراجع عن خوصصة الماء والكهرباء، والعمل على الرفع من الأجور والمعاشات وسائر المداخيل، بالإضافة إلى حل معضلة البطالة وتحسين الخدمات العمومية".
وعلى العكس مما كان متوقعا لم يتجاوز عدد المشاركين في المسيرة ما يقارب 1000 إلى 1500 شخص، كما لوحظ عدم انخراط عموم المواطنين المكتوين بنار ارتفاع الأسعار والعمال الكادحين والبسطاء والمتضررين من ارتفاع فواتير الماء والكهرباء ... الذين كانت الشعارات ترفع باسمهم، واقتصرت المشاركة على أعضاء منتمون لأحزاب يسارية كالحزب الاشتراكي الموحد والنهج الديموقراطي والمؤتمر الوطني الإتحادي، والحزب الاشتراكي والطليعة، هذا الأخير الذي اغتنم فرصة انعقاد مؤتمر لشبيبته ليلتحق الجميع بالمسيرة، مما أضفى عليها بعضا من الإنتعاش، كل ذلك تحت رعاية وحماية أمنية لمسيرة مرخصة قانونا تطالب بإسقاط النظام السياسي القائم والثورة عليه.


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية