بمجرد ما اتخذت الحكومة المغربية ليلة الأربعاء 20 دجنبر 2006 قرارها بمنع مجلة "نيشان" من العرض العمومي، وفتح متابعة قضائية في حق معدة ملف النكت السيء الذكر ومدير نشر المجلة، انخرطت عدة مواقع ومدونات على شبكة الإنترنيت (خاصة الفرنكوفونية ...) في حملة للتضامن مع المجلة بدعاوى مختلفة، وهو ما يطرح ضرورة استمرار الجهود في حملة التوضيح والتأكيد على خطورة ما أقدمت عليه المجلة المذكورة، ليس فقط فيما نشرته "نيشان" في عددها رقم 91 بتاريخ09 - 15 دجنبر2006 حول النكات المستهزئة بالله عز وجل ورسوله الكريم والدين الإسلامي والمسلمين، ولكن حول الخط التحريري لهذه المجلة وشقيقتها الفرنكوفونية "تيل كيل"، والذي يعد خطا تحريريا معاديا للدين ورموزه ومختلف مقدسات الشعب المغربي ولقضايا الأمة، وما ملف النكت إلى جزء يسير من ذلك، حيث سبق للمجلتين أن نشرتا ملفات أكثر سوءا واستهزاءا ومسا بالدين. (أنظر التفاصيل)
لقد استغربت حقيقة كيف يدافع البعض عن المجلة بدعوى حرية التعبير والحق في الاختلاف والرأي المضاد وغيرها من الشعارت البراقة، التي تخفي وراءها ما تخفيه، ويراد لها غير حقيقتها.
دعونا نتفق بداية، على أنه لكل مجتمع ضوابط وحدود تمارس في إطارها هذه الحرية، وذلك في حفاظ تام على ثنائية هامة: "الحرية والمسؤولية"، كما أنه، وكما يقول المثل، حريتك تنتهي عندما تبتدأ حرية الآخر، ذلك أنه لا يمكننا الحديث عن الحرية التي تسوغ الاعتداء على دين شعب بأكلمه، وتمسه في مشاعره ومعتقداته ودينه ونبيه ومقدساته...
كما لا يمكن أن نتحدث عن الحق في الاختلاف، في الوقت الذي يتعسف فيه البعض في استغلال هذه الحرية لمصادرة حق الآخر، كأن تهاجم مجلة "تيل كيل" أومجلة "نيشان" فريضة الصيام وفريضة الحج على سبيل المثال... فهل هذا هو معنى الحرية التي يراد التسويق لها في المغرب؟
إن الإشكال المطروح لا علاقة له بحرية التعبير وإبداء الآراء والحق في الاختلاف، أو كون هذه النكت أمر متداول في المجتمع ويقول بها المغاربة، ولكن الإشكال الحقيقي، في اعتقادي، يكمن في أن ما أقدمت عليه المجلة يشكل اعتداءا صارخا على قيم ومقدسات الشعب المغربي بأكلمه، بل على الامة الإسلامية جمعاء، ومن ذلك الذات الإلهية والدين الإسلامي والرسول صلى الله عليه وسلم والأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام والقرآن الكريم. وهذه تشكل حدود حمراء لا يجوز بأي حال من الأحوال المساس بها في دولة تعد بموجب الدستور دولة إسلامية يتولى أمرها أمير المؤمنين.
أما إذا كان هؤلاء المناصرون يعتبرون ذلك لا يشكل خطوط حمر، وأنه ليس هناك طابوهات أو حدود أمام حرية التعبير فذلك أمر آخر يتطلب نقاش من نوع مغاير، وعلى كل حال فحتى دولة علمانية كفرنسا، والتي لا يمكن لأحد أن يجادل في تطورها الديموقراطي، لديها خطوطها الحمر وطابوهاتها التي لا تسمح بتجاوزها، كنظام الدولة العلماني واحترام السامية، وما محاكمة المفكر "رجاء جارودي" عنا ببعيد.
أما دعوى اعتبار ما نشرته المجلة هو مجرد نقل لما يعرفه المجتمع ويتداوله أفراده، فعلينا أن نفرق بين التدوال الشفوي، وبين نشر ذلك المتداول عبر وسيلة إعلامية على العموم، فإن الامر تحكمه قوانين، حتى لا أناقش الأمر منا لزاوية الدينية، ومن ذلك سلسلة من الفصول في القانون الجنائي، والفصول 41 و59 و67 و68 من قانون الصحافة، التي تجرم المس بالدين الإسلامي، وهو ما وقعت تحت طائلة المجلة.
إني اعيد التاكيد بهذه المناسبة بأن الأمر لا يتعلق بمجلة "نيشان" فقط، أو بملف النكت المنشور، بل هناك توجه إعلامي تعتمد عدة منابر إعلامي يروم استهداف مقدسات الأمة واستفزاز مشاعرها بشكل دائم ومستمر، وبالتالي لا بد من وعي شعبي جماهيري للتصدي لكل هذه المحاولات اليائسة







said:







من المغرب