وقد استند النائب في تحليله للوضع الحكومية الراهن إلى ما أورد تقرير الخمسينية في صفحته 88 من توصيف لغياب النجاعة والفعالية لدى الحكومات الكمية المتعاقبة على المغرب، ومنها الحكومة الحالية حيث يقول التقرير:
"وبالفعل إن العدد المرتفع نسبيا من الوزارات يميل إلى تعقيد مهمة الوزير الأول ويضعف مردود التفاعل ما بين الوزارات. واليوم عرفت العديد من البلدان تقليصا في عدد أعضاء حكوماتها بدافع النجاعة والفعالية. وهناك حالات تم فيها تجميع عدد من الوزارات المنتدبة أو كتابات الدولة في أقطاب وزارية كبرى.
ويجب الاعتراف مع مرور الزمن في بلادنا بأن عددا من التشكيلات الحكومية كانت أشبه بهياكل تنظيمية موسمية أكثر من كونها هياكل تنظيمية فعالة.ويجسد ذلك تشتت الخريطة السياسية والصعوبة الدائمة التي يواجهها المسلسل الانتخابي في فرز أغلبية حكومية واضحة.
ومن ثم فإن الضرورة التي تحرك إجراء مفاوضات وتوافقات بين الأحزاب السياسية المختلفة والحساسيات السياسية المتباعدة أفضت إلى تشكيل حكومات كثيرة الأعضاء على حساب نجاعة العمل الحكومي، نجاعة تتسم بها الفرق الحكومية المتجانسة والنوعية لا الكمية".
واعتبر رئيس فريق العدالة والتنمية، في معرض تفسيره لتصويت فريقه بالرفض على قانون المالية، "أن الحكومة فشلت في أن ترسل للشعب المغربي بكل قواه الحية، وعلى رأسها قوى المعارضة، رسائل تؤكد أنها استوعبت لحساسية اللحظة التي تعيشها البلاد والمرحلة التي تجتازها، وأنها، فشلت في تأهيل المغرب للإنتقال من لحظة الانتقال الديموقراطي للدخول في مرحلة التطبيع مع الديموقراطية".
ويشدد النائب الحبيب شوباني على أن هذا "هو جوهر الإشكال، فللأسف الشديد، تأكد لدينا بما لا يدع مجال للشك أن الحكومة خسرت هذا الرهان، وفشلت في إقناعنا كمعارضة وطنية مسؤولة وملتزمة ومنضبطة وناصحة بأنها تستطيع الدخول ببلادنا سنة 2007 إلى لحظة التطبيع مع الديموقراطية".
واعتبر أن "كل ما يجري الآن من ممارسات ومناورات واستعدادات، إنما هي من أجل التمسك بكراسي الاستوزار، في ضرب مباشر بعرض الحائط لكل خطابات الانتقال الديموقراطي".
كما استعرض رئيس فريق العدالة والتنمية جملة من مظاهر غياب الإنسجام في العمل الحكومي، في معرض رده على جواب وزير المالية والخوصصة الذي أفرد حيزا وافر منه للرد على المداخلة الرئيسية للفريق التي حملت عنوان: "حكومة كمية وغير متجانسة لا يمكن ان تنتج أداء نوعيا"، ومن ذلك ما سجلته أشغال اللجان النيابية الدائمة بمناسبة مناقشة الميزانيات الفرعية من تضارب بين وزراء الحكومة بخصوص ملف الطاقة النووية.
ففي الوقت الذي اعتبر فيه محمد اليازغي وزير إعداد التراب الوطني والماء والبيئة في اجتماع لجنة الداخلية بأن موضوع الطاقة النووية بالمغرب مهم واستراتيجي، شدد محمد بوطالب وزير الطاقة والمعادن في اجتماع لجنة القطاعات الإنتجاية على أن "الكلام على الطاقة النووية بالمغرب خاوا خاوي".
كما أكد الحبيب شوباني على أن "لا يمكن أن تعرض علينا حكومة "منسجمة" نصوص قانونية، خلقت اضطرابا داخليا في صفوف الأغلبية الحكومية"، وذلك في إشارة إلى مشاريع القوانين الانتخابية".
"نحن في فريق العدالة والتنمية، يقول الحبيب شوباني، لم تكن في نيتنا التركيز على مظاهر وتجليات غياب الإنسجام والفعالية في العمل الحكومي، لأننا ننطلق من اعتبار الحكومة بتشكيلتها وتركيبتها منذ يومها الأول غير مؤهلة لغير ذلك".
وقد ابدى رئيس فريق العدالة والتنمية أسفه لمستوى تعامل الحكومة وأغلبيتها البرلمانية مع التعديلات التي اجتهد فريق العدالة والتنمية في اقترحها لإغناء مشروع قانون المالية، حيث تم رفضها رفضا ميكانيكيا، واكد الحبيب شوباني على "أن هذا الرفض لتعديلات الفريق لم يكون موضوعيا، وهو نسجل بعد آخر لفشل الحكومة، حيث الفشل الفعلي في بلورة أرضية صلبة للحظة مغادرة مرحلة الإنتقال الديموقراطي والدخول إلى مرحلة الديموقراطية". ويضيف بأن "المعارضة التي اشتغلت بالتزام كبير وبوفاء لمسؤولياتها وبمرابطة حقيقية، في ظل منافسة ضعيفة على مستوى النقاش والفعل التشريعي داخل قبة البرلمان، ويعد هذا الضعف بدوره إحدى ابرز تداعيات الطبيعة الكمية للحكومة الحالية ومن نتائجها المباشرة". كما شدد كلمة فريق العدالة والتنمية على أن "الحكومة فشلت في أن ترسل رسائل حقيقية لمعارضة مسوؤلة وملتزمة وناصحة، حتى على مستوى تلك التعديلات المتعلقة بما هو نحوي ولغوي".
وتساءل النائب الحبيب شوباني: "هل تعي هذه الحكومة طبيعة المرحجلة التي يجتازها المغرب؟ ألم تفهم ان هذه المرحلة تتطلب تعزيز التشارك والتعاون والتكاثف؟" ليخلص إلى أنها بممارساتها تلك تكون "قد حولت البرلمان إلى حلقة ضعيفة تخرج منتوجا تشريعيا هزيلا، لا يفي بتطلعات المجتمع المغربي على مستوى التشريع وعلى مستوى كسب رهانات الأوراش الكبرى الحقيقية".





























