
فما السر وراء الكرم الحاتمي الذي نزل فجأة على وزراء حكومتنا الموقرة لدرجة أصبح فيها هؤلاء الممونين للحفلات لا يكادون يبرحون مقر البرلمان طوال النهار؟
إن المتتبع لمجريات المناقشات الدائرة بالقبة الموقرة سيلحظ كثرة وكثافة برنامج اللجان الدائمة المنكبة حاليا على مدارسة مشاريع الميزانيات الفرعية لمختلف القطاعات الوزارية، وكذا مناقشة عدة مشاريع قوانينن منها تلك المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مما يضع النواب في حالة عجز عن المتابعة والمواكبة الضرورية لهذا النقاش، فأحرى القيام بواجبهم في المراقبة واقتراح التعديلات والتنقيحات اللازمة على المشاريع المعروضة على أنظارهم.
وامام حالة الإستعجال التي فرضتها الحكومة على أشغال المجلس، فقد عمد الوزراء إلى إكرام النواب بالوجبات المختلفة والمنوعة، ليس لفتح شهيتهم للنقاش والمشاركة الفعالة في دروهم الرقابي على الحكومة، ولكن لتغميض العين عن أسلوب الضغط والتمرير الذي تنهج الحكومة في تعامل مع المؤسسة التشريعية.
ومن غرائب هذا الكرم الحاتمي لحكومة تدعي في خطاباتها حسن التدبير وترشيد النفقات، تتحدث مصادر جد مطلعة، عن وجبات باذخة كلفت ميزانية الدولة أموال طائلة، فعلى سبيل المثال، أكرم وزير الإسكان والتعمير نواب لجنة الداخلية بغذاء عبارة عن "شواء" أما مقبلاته فكانت عبارة عن "سلاطة من فواكه البحر"، أما وزير الطاقة والمعادن فاختار استضافة ضيوفه النواب وأطر الوزارة وموظفي البرلمان بفندق حسان لتناول وجبة الغذاء.
أما وزارة العدل، فقد كان من حسن حظها أن ناقشت ميزانيتها الفرعية يوم الجمعة، مما جعل الوزير بوزبع يقتصر على إعداد وجبة كسكس، لكن النواب الذين عادوا للمناقشة عقب تلك الوجبة استنكفوا عن التسجيل في لائحة المتدخلين، مما حدا بأحد الظرفاء للتعبير عن "طلب مهلة حتى يزول مفعول الوجبة الدسمة للشروع في المناقشة".






























