تقليب نظر ...
نقلب النظر، ونعبر عن الأراء والمواقف، بحرية ومسؤولية، والهدف هو بلورة رأي عام قوي ومؤثر ... يصنع الحدث ويتطلع للمستقبل
كرم حاتمي لحكومتنا "الموقرة" ...؟؟؟
الحركة رائجة ودائبة هذه الأيام في قبة البرلمان، فقد تجند عدد من مموني الحفلات للتنافس حول إعداد وجبات الغذاء والعشاء لفائدة النواب بتمويل من الوزراء بمناسبة مناقشة ميزانياتهم الفرعية برسم السنة المالية 2007.

فما السر وراء الكرم الحاتمي الذي نزل فجأة على وزراء حكومتنا الموقرة لدرجة أصبح فيها هؤلاء الممونين للحفلات لا يكادون يبرحون مقر البرلمان طوال النهار؟

إن المتتبع لمجريات المناقشات الدائرة بالقبة الموقرة سيلحظ كثرة وكثافة برنامج اللجان الدائمة المنكبة حاليا على مدارسة مشاريع الميزانيات الفرعية لمختلف القطاعات الوزارية، وكذا مناقشة عدة مشاريع قوانينن منها تلك المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مما يضع النواب في حالة عجز عن المتابعة والمواكبة الضرورية لهذا النقاش، فأحرى القيام بواجبهم في المراقبة واقتراح التعديلات والتنقيحات اللازمة على المشاريع المعروضة على أنظارهم.

وامام حالة الإستعجال التي فرضتها الحكومة على أشغال المجلس، فقد عمد الوزراء إلى إكرام النواب بالوجبات المختلفة والمنوعة، ليس لفتح شهيتهم للنقاش والمشاركة الفعالة في دروهم الرقابي على الحكومة، ولكن لتغميض العين عن أسلوب الضغط والتمرير الذي تنهج الحكومة في تعامل مع المؤسسة التشريعية.

ومن غرائب هذا الكرم الحاتمي لحكومة تدعي في خطاباتها حسن التدبير وترشيد النفقات، تتحدث مصادر جد مطلعة، عن وجبات باذخة كلفت ميزانية الدولة أموال طائلة، فعلى سبيل المثال، أكرم وزير الإسكان والتعمير نواب لجنة الداخلية بغذاء عبارة عن "شواء" أما مقبلاته فكانت عبارة عن "سلاطة من فواكه البحر"، أما وزير الطاقة والمعادن فاختار استضافة ضيوفه النواب وأطر الوزارة وموظفي البرلمان بفندق حسان لتناول وجبة الغذاء.

أما وزارة العدل، فقد كان من حسن حظها أن ناقشت ميزانيتها الفرعية يوم الجمعة، مما جعل الوزير بوزبع يقتصر على إعداد وجبة كسكس، لكن النواب الذين عادوا للمناقشة عقب تلك الوجبة استنكفوا عن التسجيل في لائحة المتدخلين، مما حدا بأحد الظرفاء للتعبير عن "طلب مهلة حتى يزول مفعول الوجبة الدسمة للشروع في المناقشة".

إن حرص الوزراء على توفير حد أدنى من الظروف الملائمة للعمل حتى تمر ميزانياتهم الفرعية دون تشويش يعرقل مغادرتها لمقر البرلمان في أحسن الأحوال، وأقرب الآجال، فمعدل المناقشة لم يتجاوز في أقصى تقدير نصف يوم لكل ميزانية فرعية.
نشر بجريدة ليوم 11 نونبر 2006


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية