في تطوّر مفاجئ وغريب قامت السّلطات التّونسيّة بمناسبة افتتاح السّنة الدّراسيّة لهذا العام والتي تزامنت مع شهر رمضان المعظّم بحملة واسعة ضدّ المحجّبات طالت المعاهد الثّانويّة والجامعات والمؤسّسات العامّة والخاصّة في أغلب المدن التّونسيّة .
وقد صاحبت هذه الحملة اعتداءات بالضرب على المحجّبات وإرغامهنّ بالقوّة على الإمضاء على تعهّدات تنصّ على نزع الحجاب وعدم العودة إليه ، الأمر الذي يمثّل لونا من العقاب الجماعي على شريحة كبيرة من المجتمع التّونسي ويتناقض مع كلّ الأعراف والقوانين والمواثيق الدّوليّة والمبادئ الإنسانيّة بما في ذلك الدّستور التّونسي نفسه الذي ينصّ بدوره على احترام الحرّيات الشّخصيّة للأفراد.
إنّ هذه الحملة الظّالمة والتي تصاعدت وتيرتها مع بداية شهر الصيّام لتصيب المراقبين للشّأن التّونسي بالدهشة والإستغراب حيال سياسات النّظام الذي جعل من نفسه وصيّا على المجتمع التّونسي لفرض خياراته العلمانيّة بقوّة الحديد والنّار مما أسقط كلّ دعاوي الإصلاح والدمقرطة وحقوق الإنسان التي ما فتئ النّظام يروّج لها في كلّ المنابرالإعلاميّة المحليّة والمحافل الدّوليّة .
ولئن أحدثت هذه الحملة ردود فعل غاضبة وعمليّات استنكار وإدانة من بعض الشّخصيات الوطنيّة والمنظّمات الحقوقيّة في تونس وعلماء الأمّة ـ كان أبرزهم الشّيخ يوسف القرضاوي ـ أمام اتساع دائرة العمل الإجرامي الآثم للسّلطة في اعتداءاتها المتواصلة على شعائرالدين الإسلامي فإنّنا ننتظركذلك وقفة شجاعة من شعبنا التّونسي المسلم للتّصدي لهذه الهجمة البربريّة دفاعا عن مقدّسات الأمّة وهويّتها وأصالتها الإسلاميّة .
ومهما حاولت السّلطة افتعال الأكاذيب والدّعاوي الواهيّة وتجنيد مسؤوليها الرّسميّين لتشويه الصّحوة ونعتها مرّة بالتّطرّف والإرهاب وأخرى بالرّجعيّة والتّخلف لتأليب الرأي العام وجرّه للوقوف معها في هذه ا لمعركة فهي تعلم قبل غيرها أنّها خاسرة منذ البداية باعتبار أنّ الأحداث والمشاهد تثبت في كلّ مرّة زيف دعاوي السّلطة وهشاشة موقفها .
ولعلّ ما تشهده السّاحة التّونسيّة اليوم من عودة الشّباب إلى المساجد وإقبال المرأة على ارتداء الحجاب دليلا على عمق البعد الديني لدى المواطن التّونسي وفشل مشاريع التّغريب والعلمنة .
ولئن أثارت هذه العودة المباركة للصحوة حفيظة اليسار الإنتهازي المتواجد في السّلطة والذي بدأ على ما يبدو يعدّ العدّة لمواجهة شاملة لكلّ مظاهر التديّن في تونس عبر خطط ممنهجة ومدروسة تتّضح ملامحها يوما بعد يوم للقضاء على الصحوة وتحطيم ما أعادت بناءه فإنّ ذلك لن يكون سهلا كما يتوهّم نظرا لما يمثّله الإسلاميّون من رصيد بشري مهم في الأمّة وقاعدة صلبة لا يمكن تجاوزها بأيّ حال من الأحوال .
أمّا ما يتعلّق بتصريحات رئيس الدّولة وبعض مسؤوليه في بعض المنابر الإعلاميّة المحليّة والتجمّعات الحزبيّة والمسامرات اللّيليّة فإنّ ذلك يندرج ضمن خطّة مدروسة ومحكمة للتّغطيّة على جملة الإنتهاكات والتّعدّيات التي تقترف في حقّ المواطن التّونسي والتّستّر على فشل كلّ الخيارات الأمنيّة وتفاقم الأزمة الدّاخليّة .
وبالرّغم من المحاولات المتكرّرة للسّلطة للرّبط في مجمل مداخلاتها بين مسألة الحجاب وتناقضه مع مفاهيم الحداثة والعصرنة وما حققته المرأة التّونسيّة من مكاسب منذ صدور مجلّة الأحوال الشّخصيّة سنة 1956 فإنّ تلك الدّعاوي لن تقنع الرأي العام العربي والإسلامي والدّولي لأنّها ببساطة سخيفة وواهيّة وأنّ حقيقة ما يحدث يمثّل تنصّلا وخروجا عن الحضارة الإسلاميّة ودعوة للتّفسّخ والإنحلال واعتداءا على أبسط حقوق المرأة في اختيار الزيّ الذي تريده ضمن أصول الأخلاق والقيّم الإسلاميّة .
عن لجنة الدفاع عن حجاب المرأة في تونس
للمراسلة: Hassiba_07@yahoo.fr
الهاتف : 00491735962959
شاهد كيف يخلع البوليسي بورقيبة لحاف النساء التونسيات
وهو النهج الذي يواصله ابنه الوفي لنهجه الديكتاتوري اليوم مع حرائر تونس












