تقليب نظر من دوحة قطر
نقلب النظر في الأحداث والمستجدات، نعبر عن آرائنا وموقفنا بكل حرية ومسؤولية، من أجل بلورة رأي عام قوي ومؤثر
جولة رمضانية (بالصور)
كانت الساعة تشير إلى الثالثة والنصف فجرا، حيث استيقظ لتناول وجبة السحور مع عائلتي، وهي الوجبة التي تعد بالنسبة لي علاوة على كونها سنة نبوية كريمة نسعى جاهدين على الحفاظ عليها، فإنها فرصة عائلية للاجتماع بأفراد العائلة في ذلك الثلث الأخير من الليل وتجاذب أطراف الحديث وتناول السحور التي تتميز في الغالب بخفتها ولذتها الرائعة
بعد ذلك أقصد مسجد الحي لأداء ما تيسر من ركعات قياما لليل، ثم أداء صلاة الصبح جماعة، لكني في هذا اليوم قررت أن أجلس لقراءة القرآن جماعة، على الرغم من علمي المسبق بمواقف بعض العلماء الذين يخالفون هذا الرأي، حيث يعتبرون قراءة القرآن بدعة لما يشوب هذه القراءة من خلل.
لكني، وباستحضار لهذه الآراء الفقهية، قررت أن أقرأ أنخرط في القراءة الجماعية دون المساهمة فيها، أخرجت هاتفي النقال/ الذكي، وفتحت برنامج القرآن الكريم على سورة الأنبياء وشرعت في القراءة.
عدت إلى بيتي لأغفو قليلا في انتظار المغادرة إلى العمل.
على الرغم من أن الموعد الرسمي للعمل في رمضان ينطلق عند الساعة التاسعة، غادرت بيتي في وقت مبكر، فالساعة تشير الآن إلى السادسة والنصف، جو لطيف مفمع بنسمات هواء خفيف، هدوء في حركة السير، الطرق لم تزدحم بعد بالسيارات وضجيجها وازدحامها، امتطيت سيارة أجرة كبيرة قاصدا مدينة الرباط (تبعد عن مدينة سلا المجاورة بستة كيلو مترات)، ستة ركاب تبدو على ملامحهم معالم الصرامة والجدية والحرص على الوصول المبكر للعمل، أدينا لسائق السيارة أربعة دراهم كاملة، رغم أننا استمعنا جميعا لنشرة أخبار الساعة السابعة وهي تعلن بلاغ الحكومة القاضي بتخفيض أسعار المحروقات، بسبب التخفيض الذي شمل أسعار النفط عالميا.
لكن هذا الإنخفاض العالمي لم يصل بعد للمواطن المغربي البسيط، فقط الزيادات هي التي تصل بشكل مباشر لتشل قدرته الشرائية.
أول ما نزلت من سيارة الأجرة قصدت محطة الوقود، فصادفت سائق سيارة أجرة آخر، وقد ملء خزان سيارته بالوقود، ربما تحسب لارتفاع جديد في الأسعار، وشرع المسكين يعد النقود درهما درهما لعامل المحطة.
 تركت محطة الوقود، وقصدت "نرهة حسان" أملا في استنشاق بعض الهواء العليل في هذا الصباح، ولجت الحديقة التي تتوسط مدينة الرباط، فإذا بي أجد معرض للصور باللغة الفرنسية، بحث عن اسم الهيئة المنظمة بوجدته من تنظيم معهد البحث من أجل التنمية الفرنسي بشراكة مع وزارة الخارجية الفرنسية، والمديرية العامة للتعاون الدولي والتنمية الفرنسية، وقد وزع المعرض على محاور تعرض لعدد من الأنشطة التي تقوم بها فرنسا في مستعمراتها الإفريقية.
لكن ما استوقفني كثيرا في هذا المعرض هو الرواق الخاص بمحور: الوقاية والعلاج، ففي إطار حديث المعرض عن جهود فرنسا في هذا المجال أبت الخارجية الفرنسية، في إطار حديثها عن محاربة داء السيدا، إلا أن تتحف المواطنين المغاربة بصورة لامرأة إفريقية عارية تماما، نعم امرأة عارية في مكان عمومي وفي شهر رمضان المبارك، وإلا جانبها دعوة صريحة لممارسة الزنا والدعارة بحجة محاربة داء فقدان المناعة
هرعت من ذلك المكان الموبوء إلى فضاء أنظف قصدت كشك الجرائد لأخذ جرائد اليوم، ومررت على الحديقة المقابلة لمقر البرلمان، فإذا بأسراب الحمام وقد تجمعت على تافورة الماء مستغلة هدوء الشارع في ذلك الصباح المبكر لتستمتع بوقتها قبل ان تعكره حركية الموظفين مع اول ساعات العمل
تركت الحمام يستمع بوفته، ودخلت مكتبي بمجلس النواب، الساعة تشير الآن إلى السابعة و45 دقيقة، لا يزال على الوقت الرسمي للعمل ساعة وزيادة.
لنفتح موقع جيران، وحي على التدوين ... فما أجل التدوين بعد هذه الرحلة الصباحية
وإلى تدوينة مقبلة لنكمل بقية اليوم ... أستودعكم الله
وصباحكم مبروك


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية